و « النّخب » ، بفتح النون وكسر المعجمة : الجبان . . .
وقوله : « هجوت محمّدا » ، قال اللخمي : قال ابن دريد : أخبرنا السّكن بن سعيد ، عن عبّاد بن عبّاد ، عن أبيه ، قال : لما انتهى حسّان إلى هذا البيت قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « جزاؤك على اللّه الجنّة يا حسّان » .
ولمّا انتهى إلى قوله :
* أتهجوه ولست له بكفء *
قال من حضر : هذا أنصف بيت قالته العرب .
ولمّا انتهى إلى قوله :
* فإنّ أبي ووالده وعرضي *
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وقاك اللّه يا حسّان حرّ النار » .
وقوله :
* فشرّكما لخير كما الفداء *
قال السهيلي : في ظاهر هذا اللفظ شناعة « 1 » لأنّ المعروف أن لا يقال : هو شرّهما إلّا وفي كليهما شرّ « 2 » . وكذلك شرّ منك « 3 » ، ولكنّ سيبويه ، قال : تقول :
مررت برجل شرّ منك ، إذا نقص عن أن يكون مثله . وهذا يدفع الشّناعة عن الكلام الأوّل .
ونحو منه قوله عليه السلام : « شرّ صفوف الرّجال آخرها » ، يريد : نقصان حظّهم عن حظّ الصفّ الأوّل ، كما قال سيبويه . ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشّرّ . واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) في الروض الأنف : " بشاعة " .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " كلاهما شر " . وما أثبتنا عن الروض الأنف .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " شر مثله " . وهو تصحيف صوابه من الروض الأنف .