وذهب بعضهم إلى جعل الجملة حالا بعد المعرفة ، وصفة بعد النكرة . قال القاضي في تفسير « 1 » : «
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
» : صفة مصحّحة لأن يتعلّق به السمع ، وهو أبلغ في نسبة الذّكر إليه .
ووجه كونه أبلغ إيقاع الفعل على المسموع منه ، وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم الواسطة بينهما ، ليفيد التركيب أنه سمعه منه بالذات . وضمير هو راجع إلى التعلّق .
وهذا معنى قوله في تفسير « 2 » : «
سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
» حيث قال : أوقع الفعل على المسمع ، وحذف المسموع ، لدلالة وصفه عليه . وفيه مبالغة ليس في إيقاعه على نفس المسموع « 3 » .
وقال الفاضل في « حواشي الكشاف » : في مثل هذا يجعل ما يسمع صفة للنّكرة ، وحالا للمعرفة ، فأغنى عن ذكر المسموع . لكن لا يخفى أنّه لا يصحّ إيقاع فعل السّماع على الرجل إلّا بإضمار أو مجاز ، أي : سمعت كلامه .
وأنّ الأوفق بالمعنى فيما جعل وصفا أو حالا أن يجعل بدلا بتأويل الفعل ، على ما يراه بعض النحاة ، لكنه قليل في الاستعمال ، فلذا آثر الوصفيّة والحاليّة . اه .
وإنما كان البدل أوفق ، لأنّه يستغني عن التجوّز والإضمار ، إذ هو حينئذ بدل اشتمال ، ولا يلزم فيه قصد تعلّق الفعل بالمبدل منه حتّى يحتاج إلى إضمار أو تجوّز ، كما في : سلب زيد ثوبه ، إذ ليس زيد مسلوبا . ولم يؤوّله أحد ، لأنه غير مقصود بالنسبة ، بل توطئة لما بعده .
وإبدال الجملة من المفرد جائز ، نحو « 4 » : «
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
» .
وفي شرح المغني : المحقّقون على أنها متعدية إلى مفعول واحد ، وأن الجملة الواقعة بعده حال .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 60 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 193 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " على النفس المسموع " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 4 ) سورة الأنبياء : 21 / 3 .