على أنّ الفعل التالي لاسم العين بعد « سمع » ، يجوز أن لا يكون بمعنى النّطق ، كما في البيت ، فإنّ الانتجاع التردّد في طلب العشب والماء ، وليس قولا ، والمسموع مطلق الصّوت سواء ، كان قولا ، أو حركة ، فإنّ المشي فيه صوت تحريك الأقدام .
وكذا الانتجاع ، هو طلب النّجعة ، وهي مكان المطر ، إذا أجدبوا . والطّلب إمّا بالسّؤال وهو قول ، أو بالتردّد ذهابا ومجيئا ، وفيه حركات مسموعة .
والشارح المحقق مسبوق بهذا الاختيار .
وقال ابن مالك في « التسهيل » : ألحقوا برأي العلميّة الحلميّة ، وسمع المعلّقة بعين ، ولا يخبر بعدها إلّا بفعل دالّ على صوت . اه .
وقال شيخنا الخفاجي في « شرح درّة الغوّاص » « 1 » وفي « أماليه » : ذهب الرضيّ إلى أنه لا يشترط ذكر مسموع بعد سمع ، وأنّ اشتراطه أكثريّ . وهذا من القليل الوارد على خلافه . اه .
وهذا مخالف لصريح كلام الرضيّ . وقوله في « أماليه » إنّ قياس سمعتك تمشي ، على سمعت أنّك تمشي ، قياس مع الفارق ، لأنّه بتقدير الباء ، وليس من هذا القبيل الذي يدخل على المبتدأ والخبر .
أقول : مراده أنّ سمع في المثالين متعلّقه مطلق الصّوت ، سواء كان من استعمال واحد ، أو من استعمالين . فإنّ سمع في أكثر استعمالاته متعلّقه الصّوت ، ولا يستعمل « 2 » في غير مسموع ؛ فإنّ اللفظة موضوعة له ، ولا يلزم الدّلالة على الصّوت وضعا ، بل يكفي الدّلالة عليه ، ولو التزاما .
وقول الشارح المحقّق : « بنصب الناس » فيه ردّ على الحريري بإنكاره النصب ؛ فإنه قال في « درّة الغواص » : ومن أوهامهم في هذا المعنى أنّهم ينشدون بيت ذي الرمة :
* سمعت النّاس ينتجعون غيثا *
هامش
( 1 ) شرح درة الغواص ص 225 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ولا تستعمل " .