فينصبون لفظ النّاس على المفعول ، ولا يجوز ذلك لأنّ النصب يجعل الانتجاع ممّا يسمع ، وما هو كذلك . إنّما الصواب أن ينشد بالرفع على وجه الحكاية . اه .
وقد تبع في هذا المبرد ، فإنّه قال في « الكامل » « 1 » : قوله سمعت الناس ينتجعون غيثا حكاية ، والمعنى إذا حقّق إنّما هو : سمعت هذه اللفظة ، أي : قائلا ، يقول :
الناس ينتجعون غيثا ، ومثل هذا قوله « 2 » : ( الوافر )
وجدنا في كتاب بني تميم * أحقّ الخيل بالرّكض المعار
فمعناه وجدنا هذه اللّفظة [ مكتوبة ] .
فقوله : « أحقّ الخيل » ، ابتداء ، و « المعار » : خبره . وكذلك الناس ابتداء ، و « ينتجعون » خبره .
ومثل هذا في الكلام : قرأت : الحمد للّه ربّ العالمين ، إنّما حكيت ما قرأت [ وكذلك : قرأت على خاتمه : اللّه أكبر يا فتى ] « 3 » ، فهذا لا يجوز سواه .
وقد روى النصب في البيت جماعة ثقات ، منهم ابن السيد في « أبيات المعاني » ، ومنهم الفارقي في « شرح أبيات الإيضاح » ، ومنهم الزمخشري وغيره .
وقد أورده بالرفع الزمخشريّ أيضا في أوّل سورة البقرة ، على أنّ جملة : « الناس ينتجعون » محكيّ ، والحكاية إمّا بقول مقدّر على مذهب من اشترط في الحكاية القول ، أو بسمعت على خلاف . وتقديره كثير .
واعلم أن نحو : سمعت زيدا يقول كذا ، اختلف فيه : فعند الأخفش وأبي علي
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 269 .
( 2 ) البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 78 ؛ وشرح اختيارات المفضل 3 / 1439 ؛ وللطرماح في ملحق ديوانه ص 573 ؛ وتاج العروس ( عير ، عور ، غور ) ؛ ولسان العرب ( عير ) ؛ ولبشر أو للطرماح في شرح أبيات سيبويه 2 / 323 ؛ ولابن الطراوة في بغية الوعاة 2 / 341 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 231 ؛ والكامل في اللغة 1 / 269 ؛ والكتاب 3 / 327 ؛ ولسان العرب ( عير ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 125 ؛ والمقتضب 4 / 10 ؛ ونوادر أبي زيد ص 32 ؛ والموشح ص 282 .
والعجز : " أحق الخيل بالركض المعار " مثل مشهور هو في تمثال الأمثال 1 / 139 ؛ والدرة الفاخرة 2 / 464 ؛ ولسان العرب ( عير ) ؛ والمستقصى 1 / 69 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 203 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من الكامل في اللغة 1 / 269 .