والبيت من قصيدة للنابغة الذبيانيّ يعاتب بها بني مرّة فيما كان بينه وبين يزيد بن سنان بن أبي حارثة « 1 » ، واجتماع قومه عليه ، وطواعيتهم له ، وطلبه بحوائجهم عند الملوك . وكان النابغة يحسد كثيرا ، وكان عفيفا شريفا في قومه .
وهذا أوّلها « 2 » :
ألا أبلغا ذبيان عنّي رسالة * فقد أصبحت عن منهج القصد جائره « 3 »
أجدّكم لم تزجروا عن ظلامة * سفيها ولن ترعوا لذي الودّ آصره
فلو شهدت سهم وأفناء مالك * فتعذرني من مرّة المتناصرة
إلى أن قال بعد بيتين :
فإن يك مولانا تجانف نصره * وأسلمنا لمرّة المتظاهرة « 4 »
فإنّي لألقى من ذوي الضّغن منهم * بلا عثرة والنّفس لا بدّ عاثره
كما لقيت ذات الصّفا من حليفها * وكانت تديه المال غبّا وظاهره
تذكّر أنّى يجعل اللّه جنّة * فيصبح ذا مال ويقتل واتره
فلمّا رأى أن ثمّر اللّه ماله * وأثّل موجودا وسدّ مفاقره
أكبّ على فأس يحدّ غرابها * مذكّرة من المعاول باتره
فلمّا وقاها اللّه ضربة فأسه * وللبرّ عين ما تغمّض ناظره
تندّم لمّا فاته الذّحل عندها * وكانت له إذ خاس بالعهد قاهرة
فقال تعالي نجعل اللّه بيننا * على ما لنا أو تنجزي لي آخره
فقالت يمين اللّه أفعل إنّني * رأيتك مسحورا يمينك فاجره
أبى لي قبر لا يزال مقابلي * وضربة فأس فوق رأسي فاقره
هامش
( 1 ) ديوانه صنعة الأعلم الشنتمري ص 153 .
( 2 ) القصيدة في ثمانية عشر بيتا هي في ديوانه صنعة الأعلم ص 153 - 156 ؛ وفي عشرين بيتا في ديوانه صنعة ابن السكيت ص 207 - 210 بخلاف في الرواية .
( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه صنعة الأعلم ص 153 ؛ وديوانه صنعة ابن السكيت ص 207 ؛ ولسان العرب ( عبد ) .
( 4 ) هذا البيت انفرد البغدادي بروايته ؛ فقد خلت نسخ ديوانه المطبوع منه .