تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بعمر ، وأخبره خبره ، فكتب عمر إلى سعد بحبس أبي محجن ، فحبسه . حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : بلغني أنّ عمر بن الخطاب حدّ أبا محجن الثّقفيّ سبع مرّات . ذكر ذلك عبد الرزاق في باب من حدّ من الصحابة في الخمر . قال : وأخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن سيرين ، قال : كان أبو محجن الثّقفي لا يزال يجلد في الخمر ، فلما كثّر عليهم « 1 » سجنوه وأوثقوه ، فلمّا كان يوم القادسية رآهم يقتتلون فكأنّه رأى أنّ المشركين قد أصابوا من المسلمين ، فأرسل إلى أمّ ولد سعد ، أو إلى امرأة سعد ، يقول لها : إنّ أبا محجن يقول لك : إن خلّيت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكوننّ أول من يرجع إليك ، إلّا أن يقتل . وأنشد يقول « 2 » : ( الطويل )
كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا * وأترك مشدودا عليّ وثاقيا
إذا قمت غنّاني الحديد وغلّقت * مصارع دوني قد تصمّ المناديا « 3 »
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة * فقد تركوني واحدا لا أخاليا
وقد شفّ نفسي أنّني كلّ شارق * أعالج كبلا مصمتا قد برانيا « 4 »
فللّه درّي يوم أترك موثقا * وتذهل عنّي أسرتي ورجاليا
حبست عن الحرب العوان وقد بدت * وإعمال غيري يوم ذاك العواليا « 5 »
هامش
( 1 ) في الاستيعاب : " أكثر عليهم " . ( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 37 - 38 ؛ والأغاني 19 / 5 ؛ وبعضها في طبقات فحول الشعراء 1 / 268 . وفي شرح ديوانه : " فلما تواقع القوم بالقادسية نظر أبو محجن إلى الناس قد فشلوا فقال " . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق وطبقات فحول الشعراء . وفي ديوانه والنسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " عناني " . بالعين المهملة . وغناني الحديد : من الغناء ، يعني صوت الحديد وصلصلته إذا قام . وعناه الشيء : حبسه وبلغ منه غاية العناء . والمصاريع : جمع مصراع ، وللبيت مصراعان : وهما بابان . أراد أبواب قصر سعد الذي كان محبوسا فيه . وتصم المناديا : أي : تجعله أصم . ( 4 ) الشارق : أراد بها الشمس حين تشرق ، والكبل : القيد . وبراه القيد : أنحله . ( 5 ) الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة بعد مرة .