كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا « 1 » * . . . . . . . . الأبيات السابقة
فقال لابنة خصفة « 2 » امرأة سعد : ويحك خلّيني ولك عليّ « 3 » إن سلّمني اللّه ، أن أجيء ، حتى أضع رجلي في القيد ، وإن قتلت استرحتم منّي .
فخلّته فوثب على فرس لسعد يقال لها : البلقاء ، ثم أخذ الرّمح ، ثم انطلق حتّى أتى النّاس ، فجعل لا يحمل في ناحية إلّا هزمهم ، فجعل الناس يقولون : هذا ملك :
وسعد ينظر ، فجعل سعد يقول : الضّبر ضبر البلقاء ، والطّعن طعن أبي محجن ، وأبو محجن في القيد !
فلما هزم العدوّ ، رجع أبو محجن حتّى وضع رجله في القيد ، فأخبرت ابنة خصفة « 4 » سعدا بالذي كان من أمره ، فقال : لا واللّه ما أبلى أحد من المسلمين ما أبلى في هذا اليوم ! لا أضرب رجلا أبلى في المسلمين ما أبلى ! قال : فخلّى سبيله .
وقال أبو محجن : كنت أشربها ، إذ يقام عليّ الحدّ ، وأطهر منها ، فأمّا إن بهرجتني « 5 » فو اللّه لا أشربها أبدا .
ومن رواية أهل الأخبار أنّ ابنا لأبي محجن دخل على معاوية ، فقال له معاوية :
أبوك الذي يقول :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * . . . . . . . . الأبيات المتقدمة
فقال له ابنه : لو شئت ذكرت أحسن من هذا من شعره . قال : وما ذاك ؟ قال :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أن تردد " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني .
ردت الخيل تردي رديا : ضربت الأرض بحوافرها .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حفص " . وهو تصحيف واضح .
في طبقات فحول الشعراء : " وكان مقيدا يومئذ عند زبراء أم ولد سعد بن أبي وقاص فقال لها . . . " .
وفي حاشية طبقات فحول الشعراء ص 268 : " . . . وأما رواية الأغاني والطبري ، فقد ذكر أن التي أطلقته أخرى من نساء سعد هي : سلمى بنت خصفة بن ثقيف بن ربيعة ، من تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة . . . " .
( 3 ) كذا في النسخة الشنقيطية وطبعة هارون . وفي طبعة بولاق : " ولك " فقط .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ابنه حفصة " . وهو تصحيف صوابه من الإصابة والاستيعاب .
( 5 ) في الاستيعاب واللسان ( بهرج ) : " إذ بهرجتني " .
وفي اللسان : " وفي حديث أبي محجن : أما إذ بهرجتني فلا أشربها أبدا ؛ يعني الخمر ، أي أهدرتني بإسقاط الحدّ عني " .