640 - ولا تدفننّي في الفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
على أنّ « أن » مخفّفة لوقوعها بعد الخوف بمعنى العلم واليقين ، واسمها ضمير شأن محذوف ، أو ضمير متكلّم . وجملة : « لا أذوقها » في محل رفع خبرها « 1 » .
وقبله « 2 » :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها
وأصل الخوف الفزع وانقباض النفس عن احتمال ضرر ، وإذا اشتدّ الخوف التحق بالمتيقّن كما قال الشارح المحقق « 3 » .
قال ابن خطيب الدّهشة « 4 » وهو ابن مؤلّف المصباح في « كتاب التقريب « 5 » ، في علم الغريب » : يقال خاف الشيء : علمه وتيقّنه . انتهى .
وذلك لأنّ الإنسان لا يخاف شيئا حتى يعلم أنّه مما يخاف منه ، فهو من التعبير بالمسبّب عن السّبب ، وليس إطلاقه عليه لأنّه من لوازم اليقين كما قال الشّمنّي « 6 » ، فكم من يقين لا خوف منه .
وقال بعض المحقّقين : الخوف والخشية يستعملان بمعنى العلم ، لأنّ الخوف عبارة عن حالة مخصوصة متولّدة من ظنّ مخصوص ، وبين الظنّ والعلم مشابهة في أمور كثيرة ،
هامش
( 1 ) كلمة : " رفع " . ساقطة من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) البيت لأبي محجن الثقفي في ديوانه ص 48 ؛ والأغاني 18 / 374 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 139 ؛ وكتاب العين 5 / 369 ؛ ولسان العرب ( فنع ، كرم ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( فدك ) .
( 3 ) النص في شرح أبيات المغني 1 / 138 - 139 ؛ وفيه : " التحقق باليقين كما قاله الرضي " .
( 4 ) هو محمود بن أحمد بن محمد الهمذاني الفيومي الأصل ، الحموي ، الشافعي ، أبو الثناء ، نور الدين ، المعروف بابن خطيب الدهشة ( 750 - 834 ه ) : قاض ، عالم بالحديث وغريبه ، أبوه صاحب المصباح في اللغة . مولده ووفاته في حماه من كتبه " تهذيب المطالع لترغيب المطالع - خ " ستة مجلدات ، هذب به مطالع الأنوار لابن قرقول في غريب الحديث ، واختصره فسماه " التقريب في علم الغريب - خ " جزءان . الأعلام 8 / 37 .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " التعريب " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . وقد ذكره حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون وقال : إنه لغة تتعلق بالموطأ والصحيحين .
( 6 ) الشمني : 1 / 65 .