يقال له زاهر بن سيّار بن أسعد بن همام ، وكان ضبيع مطروقا « 1 » ، ضعيف العقل ، فنهاهم يزيد بن مسهر ، وهو من بني ثعلبة بن أسعد بن همّام ، أن يقتلوا ضبيعا بزاهر ، وقال : اقتلوا به سيّدا من بني سعد بن مالك بن ضبيعة .
فحضّ بني سيّار بن أسعد على ذلك وأمرهم به ، فبلغ بني قيس ما قاله ، فقال الأعشى هذه القصيدة في ذلك ، يأمره أن يدع بني سيّار وبني كهف « 2 » ، ولا يعين بني سيّار ، فإنّه إن أعانهم ، أعانت قبائل بني قيس بني كهف . وحذّره أن يلقى بنو سيّار منهم ما لقوا يوم العين عين محلّم « 3 » بهجر .
وكان من حديث ذلك اليوم ، كما زعم عمر بن هلال ، أحد بني سعد بن قيس ابن ثعلبة ، أنّ يزيد بن مسهر كان خالع أصرم بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن قيس بن ثعلبة ، فلما خلع يزيد بن مسهر أصرم من ماله خالعه على أن يرهنه ابنيه : أقلب « 4 » وشهابا ابني أصرم ، وأمّهما فطيمة بنت شرحبيل بن عوسجة بن ثعلبة بن سعد بن قيس .
وأنّ يزيد قمر أصرم « 5 » ، فطلب إليه أن يدفع إليه ابنيه رهينة ، فأبت أمّهما ذلك ، فنادت قومها ، فحضر الناس ، واشتملت فطيمة على ابنيها بثوبها ، ودافع قومها عنهما وعنها .
فذلك قول الأعشى « 6 » : ( البسيط )
نحن الفوارس يوم العين ضاحية * جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل
هامش
( 1 ) المطروق : الذي به هوج وجنون .
( 2 ) في الأغاني : " وبني كعب " .
( 3 ) عين محلم - بتشديد اللام وكسرها - : هي عين فوّارة بالبحرين ، وما رأيت عينا أكثر منها ماء ، وماؤها جار في منبعها ، فإذا برد فهو ماء عذب . ولهذه العين إذا جرت في نهرها خلج كثيرة تتخلج منها ، تسقي قرى كثيرة ومزارع ونخلا .
( 4 ) في الأغاني : " أفلت " .
( 5 ) قمره : غلبه .
( 6 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 113 ؛ والاشتقاق ص 34 ؛ والأغاني 9 / 155 ؛ وتاج العروس ( حنا ) ؛ والدرر 3 / 85 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 149 ؛ والكتاب 1 / 406 ؛ ولسان العرب ( حنا ، صيل ) . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 199 .