اعتراض في قوله :
* بالصّبح قبل تبلّج الأسحار *
فإنّ الصّبح لا يكون إلّا بعد تبلّج الأسحار .
أجيب بأقوال منها : أنّ الصّبح هنا الحقّ الواضح ، من وصفه « 1 » الذي هو كالصبح ، لأنّها تندبه بخلاله الحسنة الواضحة . انتهى .
و « قيس بن زهير » : جاهليّ ، وهو صاحب الحروب بين عبس وذبيان بسبب الفرسين : داحس والغبراء كما تقدّم . وكان فارسا شاعرا داهية ، يضرب به المثل ، فيقال « 2 » : « أدهى من قيس » .
ولمّا طال الحرب « 3 » وملّ ، أشار على قومه بالرّجوع إلى قومهم ومصالحتهم ، فقالوا : سر نسر معك . فقال : لا واللّه لا نظرت في وجهي ذبيانيّة قتلت أباها أو أخاها ، أو زوجها أو ولدها .
وتقدّم ذكر الصّلح في شرح معلّقة زهير بن أبي سلمى .
ثمّ خرج على وجهه حتّى لحق بالنمر بن قاسط ، وتزوّج منهم وأقام عندهم مدّة ، ثم رحل إلى عمان ، فأقام بها حتّى مات .
وقيل : إنه خرج هو وصاحب له من بني أسد عليهما المسوح يسيحان في الأرض ويتقوّتان مما تنبت ، إلى أن دفعا « 4 » في ليلة باردة إلى أخبية لقوم ، وقد اشتدّ بهما الجوع ، فوجدا رائحة شواء فسعيا يريدانه ، فلمّا قاربا « 5 » أدركت قيسا شهامة النفس
هامش
( 1 ) في سرح العيون : " من وصف القتيل الذي " .
( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 457 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 201 ؛ والعقد الفريد 3 / 70 ؛ والمستقصى 1 / 121 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 274 ؛ والوسيط في الأمثال ص 62 .
( 3 ) الحرب - مؤنثة - وقد حكى فيها ابن الأعرابي : التذكير ، وأنشد :وهو إذا الحرب هفا عقابه * كره اللقاء تلتظي حرابهقال : والأعرف تأنيثها . انظر اللسان ( حرب ) .
( 4 ) دفع إلى المكان ، ودفع أيضا بالبناء للمفعول ، كلاهما بمعنى انتهى إليه .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " قارباه " .