أن يردّوا وجهه عن الغاية وأرسلوهما من منتهى الذّرع ، فلما دنوا وقد برز داحس ، وثب الفتيان فلطموا وجه داحس فردّوه عن الغاية . فقال قيس : يا حذيفة أعطني سبقي .
وقال الذي وضع عنده السّبق : إنّ قيسا قد سبق ، وإنّما أردت أن يقال : سبق حذيفة ، وقد قيل « 1 » ، فأمره أن يدفعه لقيس .
ثم إنّ حذيفة ندّمه الناس فبعث ابنه يأخذ السبق من قيس ، فقتله قيس ، فاجتمع الناس ، فاحتملوا ديته مائة عشراء ، فقبضها حذيفة وسكن النّاس . ثم إنّ حذيفة استفرد أخا قيس ، وهو مالك بن زهير ، فقتله .
وكان الربيع بن زياد يومئذ مجاور بني فزارة عند امرأته ، وكان مشاحنا لقيس بن زهير في درعه التي اغتصبها من قيس ، كما تقدّم ذكرها ، فلما قتل مالك بن زهير ، ارتحل الرّبيع بن زياد ، ولحق بقومه ، وأتاه قيس بن زهير فصالحه ، ونزل معه ، ثم دسّ قيس أمة له إلى الربيع تنظر ما يعمل ، فأتته امرأته تعرّض له ، وهي على طهر ، فزجرها « 2 » وقال « 3 » : ( الكامل )
منع الرّقاد فما أغمّض حار * جلل من النّبأ المهمّ السّاري
من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النّساء حواسرا يندبنه * يندبن بين عوانس وعذاري
أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النّساء عواقب الأطهار
فأخبرت الأمة قيسا بهذا فأعتقها .
ثم إنّ بني عبس تجمّعوا ورئيسهم الربيع بن زياد « 4 » ، وتجمّع بنو ذبيان ورئيسهم
هامش
( 1 ) بعده في الفاخر : " أفأدفع إليه سبقه " .
( 2 ) كذا في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية والفاخر . وفي حاشية النسخة الشنقيطية : " كذا بخط المؤلف : فزجرها ، والرواية : فدحرها ، أي طردها " .
( 3 ) الأبيات للربيع بن زياد في الأغاني 17 / 196 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 283 - 284 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 518 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 24 - 25 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 360 ؛ والنقائض ص 89 .
( 4 ) هو يوم الهباءة .