ألا ترى أنّه يرفع هنا ما يرفع في النداء ، كقولهم : اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة .
اه .
وقال التبريزي « 1 » : « بني » نصب على الاختصاص والمدح ، وخبر إنّ لا ندّعي ، ولو رفع وقال [ أنا ] بنو [ نهشل على أن يكون ] خبرا ولا ندّعي في موضع الحال .
والفرق بين أن يكون اختصاصا وبين أن يكون خبرا صراحا : هو أنّه لو جعله خبرا ، لكان قصده إلى تعريف نفسه عند المخاطب ، وكان لا يخلو فعله لذلك من خمول فيهم « 2 » أو جهل بشأنهم « 3 » . فإذا جعل اختصاصا فقد أمن [ من ] الأمرين جميعا .
وإنّما قلت خبرا صراحا لأنّ لفظ الخبر قد يستعار لمعنى الاختصاص ، لكنّه يستدلّ على المراد منه بقرائنه .
وعلى هذا قوله « 4 » : ( الرجز )
* أنا أبو النّجم وشعري شعري *
وقوله : « لا ندّعي لأب عنه » ، « ندّعي » : نفتعل ، وعنه تعلّق به . يقال :
ادّعى فلان في بني فلان ، إذا انتسب إليهم . وادّعى عنهم ، إذا عدل بنسبه عنهم .
وهذا كقولهم : رغبت في كذا ، ورغبت عنه .
وقوله : « لأب » ، أي : من أجل أب . ومعناه إنّا لا نرغب عن أبينا فننتسب إلى غيره ، وهو لا يرغب عنّا ، قد رضي كلّ منّا بصاحبه .
هامش
( 1 ) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 51 . والزيادات منه .
( 2 ) في طبعة بولاق : " من خمول فهم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للتبريزي .
( 3 ) في شرح الحماسة للخطيب التبريزي : " أو جهل من عند المخاطب بشأنهم " .
( 4 ) هو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والرجز لأبي النجم في أمالي المرتضى 1 / 350 ؛ والخصائص 3 / 337 ؛ والدرر 1 / 185 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 340 ؛ وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 51 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1610 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 947 ؛ وشرح المفصل 1 / 98 ، 9 / 83 ؛ والمنصف 1 / 10 ؛ وهمع الهوامع 1 / 60 . وهو بلا نسبة في الدرر 5 / 79 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 103 ، 209 ؛ ومغني اللبيب 1 / 329 ، 2 / 435 ، 437 ؛ وهمع الهوامع 2 / 59 .