وأمّا الألف الخالصة فليس في الطّوق أن ينطق بها بعد غير الفتحة الخالصة ، ففي سالم إذن تغييران ، وفي قيل وبيع واغزي وادعي تغيير واحد .
فإذا جاز اجتماع ما فيه تغييران نحو سالم وسلاح ، مع قادم وصباح ، كان اجتماع ما فيه تغيير واحد مع ما لا تغيير فيه نحو : قيل واغزي وادعي ، مع قيل وبيع ، وحيّينا واسقينا ، أحجى بالجواز ، فاعرف ذلك .
وإذا جاز اجتماع هذا الخلاف في المجرى ، وهو أغلظ حرمة وأمسّ مذمّة من الحذو ، أعني اجتماع فتى مع عتا « 1 » والروي التاء ، كان ذلك في الحذو أسهل .
وأخفّ وأدون .
وقد كان يجب أن نودع هذا الموضع كتابنا في تفسير قوافي أبي الحسن ؛ لامتزاجه به ومماسّته إيّاه ، لكنّه لم يحضرنا حينئذ ، والخاطر أجول ممّا نذهب إليه ، وأشدّ ارتكاضا وذهابا في جهات النّظر من أن يقف بك على انتهائه ، أو يمطيك ذروة أجواله وأقصائه « 2 » . انتهى .
وقوله : « إنّا بني نهشل » إلخ ، قال المبرد في « الكامل » « 3 » : من قال : إنّا بنو [ نهشل ] فقد خبّرك وجعل « بنو » خبر إنّ . ومن قال : « بني » فإنّما جعل الخبر إن تبتدر غاية إلخ . ونصب بني على فعل مضمر للاختصاص ، وهو أمدح .
وأكثر العرب ينشد « 4 » : ( البسيط )
إنّا بني منقر قوم ذوو حسب * فينا سراة بني سعد وناديها
وكتب أبو الوليد الوقّشي « فيما كتبه على الكامل » بعد بيت « إنّا بني منقر » إلخ ، هذا وإن وافق الأوّل بوجه ، فإنّه يخالفه بوجه أخصّ منه وأليق به في قانون النّحو ، لأنّ هذا نصب على المدح ، والأوّل نصب على الاختصاص ، والمسمّى مضارع النداء .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " غنى " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وإعراب الحماسة .
( 2 ) رسمت الكلمة في إعراب الحماسة بدون نقط للقاف .
( 3 ) النقل من الكامل في اللغة 1 / 66 - 67 .
( 4 ) البيت لعمرو بن الأهتم في الدرر 3 / 13 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 20 ؛ والكتاب 2 / 233 ؛ والكامل في اللغة 1 / 67 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 171 .