عتيبة بن الحارث بن شهاب ، وفخر ببني أسد بذلك مع كثرة من قتل بنو يربوع منهم « 1 » : ( الكامل )
فخرت بنو أسد بمقتل مالك * صدقت بنو أسد عتيبة أفضل
فإنّما معناه أفضل ممن قتلوا . على ذلك يدلّ الكلام . وقد أبان ما قلنا في بيته الثاني بقوله « 2 » :
فخروا بمقتله ولا يوفي به * مثنى سراتهم الذين نقتّل
والقول الثاني في الآية : وهو أهون عليه عندكم ، لأنّ إعادة الشيء عند الناس ، أهون من ابتدائه حتّى يجعل شيء من غير شيء « 3 » . انتهى .
وقوله : « سمك السماء » إلخ ، « سمك » بمعنى رفع ، وأراد بالبيت بيت العزّ والشرف .
وقال الخلخالي : المراد بالبيت هو الكعبة ، وقيل : هو العزّة . وتبعه العيني والعباسي في « المعاهد » .
قال ابن يعيش : « وأطول » هاهنا من الطّول بالفتح ، الذي هو في الفضل ، لا من الطّول بالضم الذي هو ضدّ القصر . ودلّ على إرادة من امتناعه من التصرّف .
وهذا البيت أورده علماء المعاني على أنّ فيه جعل الإيماء إلى وجه الخبر وسيلة إلى التعريض بالتعظيم لشأنه . وذلك في قوله : إن الذي سمك ، ففيه إيماء إلى أنّ الخبر المبنيّ عليه أمر من جنس الرّفعة ، بخلاف ما لو قيل إنّ اللّه ، ونحوه .
ثم فيه تعريض بتعظيم بنائه ، لكونه فعل من رفع السماء ، التي لا أرفع من بنائها ولا أعظم . قال الخلخالي : وإدراك مثل ذلك يحتاج إلى لطف طبع .
والبيت مطلع قصيدة عدّتها تسعة وتسعون بيتا للفرزدق « 4 » يفخر بها على جرير ويهجوه . وبعده :
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الكامل في اللغة 2 / 16 .
( 2 ) الكامل في اللغة 2 / 16 .
( 3 ) في الكامل في اللغة 2 / 17 : " حتى يجعل شيئا من لا شيء " . وانتهى النقل من الكامل في اللغة .
( 4 ) هي في ديوانه ص 714 - 725 وعدتها في الديوان مائة وخمسة أبيات ، وليس كما ذكر البغدادي .