له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنّه في القلب أسود أسفع
وقال الشريف المرتضى قدّس سرّه : المعنى ظاهر للناس فيه أنّه أراد لا ضياء له ولا نور ولا إشراق ، من حيث كان حلوله محزنا مؤذنا بتقضّي الأجل .
وهذا لعمري معنى ظاهر ، إلّا أنه يمكن فيه معنى آخر وهو يريد : إنّك بياض لا لون بعده ، لأنّ البياض آخر ألوان الشعر ، فجعل قوله : لا بياض له بمنزلة قوله لا لون بعده .
وإنّما سوّغ ذلك له أنّ البياض هو الآتي بعد السّواد ، فلمّا نفى أن يكون للشيب بياض كان نفيا لأن يكون بعده لون . انتهى .
و « بياضا » : تمييز محوّل عن الفاعل ، والعرب تكني بالبياض عن الحسن ، ومنه يد بيضاء . أي : أهلك اللّه من لا بياض له .
و « الظّلم » : جمع ظلمة ، بمعنى الظلام ، ويكون اسما لثلاث ليال من آخر الشهر .
وقوله : « ضيف ألّم برأسي » إلخ ، قال الواحدي : عنى بالضّيف الشّيب ، كما قال الآخر : ( السريع )
أهلا وسهلا بمضيف نزل * أستودع اللّه أليفا رحل
يريد الشّيب والشباب . و « المحتشم » : المتقبّض والمستحي . يريد أن الشيب ظهر في رأسه شائعا دفعة من غير أن يظهر في تراخ ومهلة . وهذا « 1 » معنى قوله : « غير محتشم » .
ثم فضّل فعل السيف بالشعر على فعل الشّيب لأنّ الشيب يبيّضه ، وذاك أقبح ألوان الشعر ، ولذلك سنّ تغييره بالحمرة ، والسّيف يكسبه حمرة .
على أن ظاهر قوله : « أحسن فعلا منه باللّمم » يوجب أنّ الشعر المقطوع بالسّيف أحسن من الشعر الأبيض بالشّيب ، لأنّ السيف إذا صادف الشّيب قطعه ، وإنّما يكسبه حمرة إذا قطع اللحم .
وقد قال البحتريّ : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " هذا " بدون الواو .