إن هذا من الشاذ الذي أجازه الكوفيون ، من نحو قوله :
* أبيض من أخت بني أباض *
وسمعت العروضي « 1 » يقول : أسود هاهنا : واحد السّود . و « الظّلم » : الليالي الثلاث في آخر الشهر ، التي يقال لها : « ثلاث ظلم » . يقول لبياض شيبه : أنت عندي واحد من تلك الليالي [ الظلم ] .
على أنّ أبا الفتح قد قال ما يقارب هذا . وقد يمكن أن يكون « لأنت أسود في عيني » كلاما تامّا ، ثم ابتدأ يصفه ، فقال : « من الظلم » ، كما يقال هو كريم من أحرار .
وهذا يقارب ما ذكره العروضي ، غير أنه لم يجعل الظّلم الليالي في آخر الشهر .
انتهى .
وهذا التأويل محصّل للمبالغة المذكورة بجعل الأسود من أفراد الليالي الحنادس ، مع تفصّيه « 2 » من الشذوذ .
وقد مشى على هذا التأويل جماعة ، منهم الشريف المرتضى في « أماليه » « 3 » ، قال : لأنت أسود في عيني كلام تام ، ثم قال من الظّلم ، أي : من جملة الظّلم ، كما يقال حرّ من أحرار ، ولئيم من لئام ، أي : من جملتهم .
قال الشاعر « 4 » : ( الطويل )
وأبيض من ماء الحديد كأنّه * شهاب بدا واللّيل داج عساكره
كأنه قال : وأبيض كائن من ماء الحديد « 5 » . فقوله : « من ماء الحديد » وصف
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن مالك النهشلي ، الأديب أبو الفضل العروضي الصفار الشافعي ( 334 - 416 ه ) . قال عبد الغافر هو شيخ أهل الأدب في عصره حدّث عن الأصم وأبي منصور الأزهري والطبقة ، وتخرج به جماعة من الأئمة منهم الواحدي . بغية الوعاة 1 / 369 .
( 2 ) تفصيه : تخلصه .
( 3 ) أمالي المرتضى 2 / 317 .
( 4 ) البيت بلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 317 ؛ والإنصاف 1 / 153 ؛ والخصائص 3 / 89 ، 167 .
( 5 ) في أمالي المرتضى 2 / 317 : " وأبيض كامن من ماء الحديد " .