لأبيض ، وليس يتّصل به كاتصال من بأفضل في قولك : هو أفضل من زيد ، وكذلك من الظلم في بيت المتنبي .
ومنهم الحريري في « درّة الغواص » « 1 » قال : وقد عيب على المتنبي هذا البيت .
ومن تأوّل له فيه جعل أسود هنا من قبيل الوصف المحض الذي تأنيثه سوداء ، وأخرجه عن حيّز أفعل التفضيل « 2 » ، ويكون على هذا [ التأويل ] قد تمّ الكلام [ وكملت الحجة ] في قوله : لأنت أسود في عيني ، وتكون من [ التي « 3 » ] في قوله من الظلم لتبيين جنس السّواد ، لأنّها صلة أسود « 4 » .
ومنهم ابن هشام في « المغني » ، قال : علّق بعضهم من بأسود ، وهذا يقتضي كونه اسم تفضيل ، وذلك ممتنع في الألوان . والصحيح أنّ من الظّلم صفة لأسود ، أي : أسود كائن من جملة الظّلم .
وكذلك قوله أيضا « 5 » : ( الكامل )
يلقاك مرتديا بأحمر من دم * ذهبت بخضرته الطّلى والأكبد
« من دم » إمّا تعليل ، أي : أحمر من أجل التباسه بالدم ، أو صفة . كأنّ السيف لكثرة التباسه بالدم صار دما .
وقوله : « ابعد » هو بكسر الهمزة وفتح العين : أمر من بعد يبعد ، من باب فرح ، بمعنى هلك وذلّ .
قال الواحديّ : وعنى بالبياض الأوّل الشّيب . يقول : يا بياضا ليس له بياض ! يعني « 6 » به معنى قول أبي تمام « 7 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) درة الغواص ص 31 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 172 - 173 . والزيادة منهما .
( 2 ) بعده في الدرة وشرح أبيات المغني : " والترجيح بين الأشياء " .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني والنسخة الشنقيطية . وليست في درة الغواص .
( 4 ) في جميع طبعات الخزانة : " لا أنها صلة الموصول " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 5 ) البيت للمتنبي من مطولة يمدح بها شجاع بن محمد الطائي المنبجي في ديوانه 2 / 62 .
وبأحمر ، أي بدم أحمر . وخضرة السيف : لون فرنده . والطلى : الأعناق . يقول : يلقاك كل منهم متقلدا سيفا قد تلطخ بدم الأعناق والأكباد ، فاحمر واستترت خضرته ، وذهبت بها الطلى والأكبد .
( 6 ) في شرح أبيات المغني 7 / 173 : " يريد معنى قول أبي تمام " .
( 7 ) البيت لأبي تمام في ديوانه 2 / 324 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 173 .