قوله : « هل » . ويجوز أن ينتصب « عبد ربّ » بالعطف على موضع دينار ، لأنّه مجرور في اللفظ ، منصوب في المعنى . انتهى .
ولم يصب الأعلم في قوله : الشاهد فيه نصب « عبد ربّ » حملا على موضع دينار ، لأنّ المعنى هل أنت باعث دينارا ، أو عبد ربّ . انتهى .
وإلى تقدير الوصف ذهب ابن السرّاج في « الأصول » ، قال : أراد ب « باعث » التنوين ، ونصب الثاني لأنّه أعمل فيه الأوّل ، كأنه قال : أو باعث عبد ربّ .
ولو جرّه على ما قبله كان عربيا ، إلّا أن الثاني كلّما تباعد من الأوّل قوي النصب . انتهى .
وإلى تقدير الفعل لا غير ذهب الزّجاجيّ في « الجمل » .
قال ابن هشام اللخمي : الشاهد فيه نصب « عبد ربّ » بفعل مضمر وهو مذهب سيبويه .
وقد خطّأ بعضهم الزجاجيّ في قوله : تنصبه بإضمار فعل ، وقال : لا يحتاج هنا إلى الإضمار ؛ لأنّ اسم الفاعل بمعنى الاستقبال وموضع « دينار » نصب ، فهو معطوف على الموضع ، ولا يحتاج إلى تكلّف إضمار ، وإنّما يحتاج إلى تكلّف الإضمار إذا كان اسم الفاعل بمعنى المضيّ لأنّ إضافته إضافة محضة لا ينوى بها الانفصال .
والذي قال الزجّاجيّ هو الذي قال سيبويه ، وتمثيله يشهد لما قلناه ، وإن كان جائزا أن يعطف عبد رب على موضع دينار ، ولكنّ ما قدّمنا هو الذي نصّ عليه سيبويه .
والدليل على أنّ المراد ب « باعث » في البيت الاستقبال دخول « هل » ، لأنّ الاستفهام أكثر ما يقع عمّا يكون في الاستقبال ، وإن كان قد يستفهم عمّا مضى ، كقولك : هل قام زيد ؟ لكنه لا يكون إلّا بدليل . والأصل ما قدّمنا . انتهى .
وقد نقل العينيّ كلام اللخميّ برمّته ولم يعزه إليه .
والبيت أورده الزّمخشريّ ، عند قوله تعالى « 1 » :
« هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ »
، قال :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 39 .