هو استبطاء لهم في الاجتماع ، وحثّ على مبادرتهم إليه ، كما يقول الرجل لغلامه إذا أراد أن يحثّه على الانطلاق : هل أنت منطلق ؟ وهل أنت باعث دينارا ، أي :
ابعثه سريعا ، ولا تبطئ به .
قال ابن خلف : ومعنى باعث موقظ ، كأنه قال : أوقظ دينارا « 1 » أو عبد ربّ .
وهما رجلان .
وقال اللخمي : باعث هنا بمعنى مرسل ، كما قال تعالى « 2 » :
« فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ »
. وقد يكون بمعنى الإيقاظ : كقوله تعالى « 3 » :
« مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا »
.
غير أنّ الأحسن هنا أن يكون بمعنى الإرسال ، إذ لا دليل على النّوم في البيت .
قال الأعلم : يحتمل دينار هنا وجهين :
أحدهما : أن يكون أراد أحد الدنانير ، وأن يكون أراد رجلا يقال له : دينار .
وكذا قال اللخمي : دينار وعبد ربّ : رجلان ، وقيل : أراد بدينار واحد الدّنانير ، كما قال بعض الشعراء « 4 » : ( المتقارب )
إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بها كلف مغرم
فأرسل حكيما ولا توصه * وذاك الحكيم هو الدّرهم
وقال ابن خلف : عبد ربّ الاسم إنّما هو ربّه ، لكنه ترك الإضافة وهو يريدها .
وأخا عون : وصف لعبد رب . ويجوز : أو عبد ربّ أخي ، بالجرّ .
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية ؛ والمعروف : " أيقظ " بالياء .
( 2 ) سورة الكهف : 18 / 19 .
( 3 ) سورة يس : 36 / 52 .
( 4 ) البيتان في الأصل كانا بيتا واحدا وهذه روايته :إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصهومنه المثل العربي المشهور : " أرسل حكيما ولا توصه " . لأن الحكيم مستغن بحكمته عن الوصية . والمثل والبيت في تمثال الأمثال 1 / 98 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 246 ؛ والعقد الفريد 3 / 127 ؛ وكتاب الأمثال ص 252 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 21 ؛ والمستقصى 1 / 140 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 303 . ولم نجد الأبيات كما رواها البغدادي في مصادرنا القديمة .