المفعول بنفسه ، كما جاء في التنزيل « 1 » :
« حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً »
ولكنه عدّى بالباء ، لأنّه في معنى حبلت .
وأورده ابن هشام في « المغني » وقال : ضمّن حمل في الموضعين معنى علق ، ولولا ذلك لعدّي بنفسه .
وقوله « 2 » : « وهنّ عواقد حبك » إلخ ، بتنوين عواقد . واستشهد به ابن الأنباري على أنّ الأصل في الأسماء عند البصريين الصرف ، وإنّما يمنع بعضها من الصّرف لأسباب عارضة ، فإذا اضطرّ الشاعر ردّها إلى الأصل ولم يعتبر تلك الأسباب العارضة ، كما صرف عواقد في البيت ، وهو جمع عاقدة ، وأعمله في حبك حكاية للحال ، وإن كان ذلك فيما مضى ، كقوله تعالى « 3 » :
« وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ »
.
وحبك بضمتين . قال ابن قتيبة في « أبيات المعاني » ، وأورد فيها بعض هذه الأبيات : هو جمع حباك ، والحباك بالكسر : ما يشدّ به النّطاق مثل التّكّة .
و « النّطاق » : شقّة تلبسها المرأة ، وتشدّ وسطها ، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الرّكبة ، والأسفل ينجرّ على الأرض ، ليس له حجزة ولا نيفق ولا ساقان ؛ والجمع نطق . و « الحجزة » بالضم : موضع التّكّة . والنّيفق : الموضع المتّسع من السّراويل ، والعامة تكسر النون .
وقال ابن خلف : قال أبو جعفر : وسألت عن هذا البيت عليّ بن سليمان ، فقال : حملن به من الحبل ، أي : إنّهنّ حملن به ، وهن يخدمن .
وكانت العرب تستحبّ أن تطأ النساء وهنّ متعبات أو فزعات ، ليغلب ماء الرجل فيخرج الولد مذكّرا .
فوصف أنّها حبلت به ، وهي عاقدة حبك النّطاق . والحبك : الطرائق ، وقيل :
الحبك : الإزار الذي تأتزر به المرأة ، وقيل الحبكة : حجزة الإزار . والنّطاق :
المنطقة . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 46 / 15 .
( 2 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 84 .
( 3 ) سورة الكهف : 18 / 18 .