* فنام ليلي وتجلّى همّي *
وقال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » بعد ما قال مثل كلام المبرد : هذا ونحوه إنّما يتسع فيه بأن يسند الفعل إلى الوقت الذي وقع فيه ، ومجيئه مجيء الفاعل .
ألا ترى إلى قوله : « فنام ليلي » ، وإلى نفيه ، وهو قوله : « وما ليل المطيّ بنائم » . وبيت أبي كبير إنّما جعل الوقت الذي هو الليل بلفظ اسم المفعول ، وهو قوله : مزءودة .
فأكثر ما يقولون إذا اتّسعوا في نحو هذا : يوم ضارب ، أي : كثر فيه الضرب ، ولا يقولون يوم مضروب . غير أنّ مزءودة إنّما جاز لأنّهم قد ينصبون الظرف نصب المفعول به ، نحو قوله « 1 » : ( الطويل )
* ويوم شهدناه سليما وعامرا *
فلمّا كانوا يأخذونه في هذا الشقّ « 2 » جاءوا به أيضا مسندا إليه الفعل إسناده إلى ما لم يسمّ فاعله . تقول : ربّ يوم مقوم ، وربّ ساعة مضروبة ، على قولك : قمت يوما ، وضربت ساعة ، وأنت تنصب اليوم والساعة نصب المفعول به .
فكذلك قوله في ليلة مزءودة على حدّ قولك : زئدت الليلة ، وعلى قولك قبل إسناد الفعل إليها هذه ليلة زئدها زيد ، كقولك : هذه جبّة كسيها عمرو ، ثم تقول :
هامش
( 1 ) صدر بيت لرجل من بني عامر ؛ وعجزه :* قليل سوى الطّعن النّهال نوافله *وهو الإنشاد الثالث والأربعون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والشعر لرجل من بني عامر في الدرر 3 / 96 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 84 ؛ وشرح المفصل 2 / 46 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 38 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 84 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 88 ؛ ولسان العرب ( جزي ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 503 ؛ والمقتضب 3 / 105 ؛ والمقرب 1 / 147 ؛ وهمع الهوامع 1 / 203 .
( 2 ) إعراب الحماسة الورقة 24 : " في هذا الشق وهذا الغور " .
وفي شرح أبيات المغني 8 / 85 : " فلما كانوا قد يأخذونه في هذا الشق " . والنص في شرح أبيات المغني مأخوذ عن إعراب الحماسة أيضا .