أخبرني الصّولي « 1 » ، قال : حدثني محمد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن إسماعيل « 2 » قال : جلس أبان بن عبد الحميد ليلة في قوم فثلب أبا عبيدة ، فقال : يقدح في الأنساب ولا نسب له !
فبلغ ذلك أبا عبيدة ، فقال [ في مجلسه ] : لقد أغفل السّلطان كلّ شيء ، حتى أغفل « 3 » أخذ الجزية من أبان اللاحقي ؛ هو وأهله يهود ، وهذه منازلهم فيها أسفار التوراة ، وليس فيها مصحف ، وأوضح الأدلّة على تهوّدهم « 4 » أنّ أكثرهم يدّعي حفظ التوراة ولا يحفظ من القرآن ما يصلّى به .
فبلغ ذلك أبانا ، فقال « 5 » : ( الخفيف )
لا تنمّنّ عن صديق حديثا * واستعذ من تشرّر النّمّام
واخفض الصّوت إن نطقت بليل * والتفت بالنّهار قبل الكلام
وكان المعذّل بن غيلان صديقا لأبان « 6 » ، وكانا مع صداقتهما يتعابثان « 7 » بالهجاء ، ويهجوه المعذّل بالكفر وينسبه إلى الثّنوية « 8 » ، ويهجوه أبان بالفساء الذي يهجى به عبد القيس ، والقصر - وكان المعذّل قصيرا - ومن هجوه « 9 » : ( الطويل )
رأيت أبانا يوم فطر مصلّيا * فقسّم فكري واستفزّني الطّرب
وكيف يصلّي مظلم القلب دينه * على دين ماني إنّ هذا من العجب
وهجاه أبو نواس بقوله « 10 » : ( المجتث )
هامش
( 1 ) الأغاني 23 / 165 .
( 2 ) في الأغاني : " عيسى بن إسماعيل " .
( 3 ) كذا في الأغاني أيضا . ولقد سهى محقق طبعة هارون عندما ذكر رواية أخرى للأغاني .
( 4 ) في الأغاني 23 / 165 : " وأوضح الدلالة على يهوديتهم " .
( 5 ) البيتان لأبان اللاحقي في الأغاني 23 / 166 .
( 6 ) الأغاني 23 / 157 .
( 7 ) في طبعة بولاق : " يتعاقبان " . وفي النسخة الشنقيطية : " يتعاتبان " . ولقد أثبتنا رواية الأغاني فهي أفضل .
( 8 ) في الأغاني : " وينسبه إلى الشؤم " .
( 9 ) البيتان لأبان اللاحقي في الأغاني 23 / 157 .
( 10 ) الأبيات لأبي نواس في الأغاني 23 / 156 .