فقال له : هات مديحك . فأعطاه شعرا في الفضل في هذا الوزن وقافيته « 1 » :
( الخفيف )
أنا من بغية الأمير وكنز * من كنوز الأمير ذو أرباح
كاتب حاسب خطيب أديب * ناصح زائد على النّصّاح
شاعر مفلق أخفّ من الرّي * - شة فيما يكون تحت الجناح
وهي طويلة ، ومنها « 2 » :
إن دعاني الأمير عاين منّي * شمّريّا كالبلبل الصّيّاح
قال : فدعا به ، ووصله ، ثم خصّ بالفضل ، وقدّم معه ، فقرب من قلب يحيى ابن خالد ، وكان صاحب الجماعة وذا أمرهم « 3 » .
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي : قال : حدّثنا علي بن محمد النّوفلي :
أنّ أبان بن عبد الحميد عاتب البرامكة على تركهم إيصاله إلى الرشيد وإيصال مدحه إليه ، فقالوا له : وما تريد بذلك ؟ فقال : أريد أن أحظى منه بمثل ما حظي به مروان بن أبي حفصة . فقالوا له : إنّ لمروان مذهبا في هجاء آل أبي طالب [ وذمّهم ] به يحظى ، وعليه يعطى ، فاسلكه حتّى نفعل ! قال : لا أستحلّ ذلك . قالوا : [ فما تصنع ؟ ] لا تجيء أمور الدنيا « 4 » إلّا بفعل ما لا يحلّ .
فقال أبان « 5 » : ( الطويل )
نشدت بحقّ اللّه من كان مسلما * أعمّ بما قد قلته العجم والعرب
أعمّ رسول اللّه أقرب زلفة * لديه أم ابن العمّ في رتبة النّسب
وأيّهما أولى به وبعهده * ومن ذا له حقّ التّراث بما وجب
فإن كان عبّاس أحقّ بتلكم * وكان عليّ بعد ذاك على سبب
هامش
( 1 ) الأبيات لأبان اللاحقي في الأغاني 23 / 160 .
( 2 ) الشمري : الماضي المجرب .
( 3 ) في الأغاني 23 / 161 : " صاحب الجماعة وزمام أمرهم " .
( 4 ) في الأغاني : " قالوا : فما تصنع ؟ لا يجيء طلب الدنيا إلا بما لا يحل " .
( 5 ) الأبيات لأبان في الأغاني 23 / 161 . والزيادات منه .