و « الفديد » : الصوت ، يريد أنّهم عندي بمنزلة الجحاش التي تنهق عند ذلك الماء ، فلا أعبأ بهم . وتخصيص الجحاش مبالغة في التحقير .
والبيت استشهد به شرّاح الألفية .
وأما ما روي عن اللاحقي في البيت الأوّل ، فقد حكاه المازني ، قال : أخبرني أبو يحيى اللاحقي ، قال : سألني سيبويه عن فعل يتعدّى ، فوضعت له هذا البيت .
وإذا حكى أبو يحيى مثل هذا عن نفسه ، ورضي بأن يخبر أنّه قليل الأمانة ، وأنّه ائتمن على الرواية الصحيحة ، فخان ، لم يكن مثله يقبل قوله ، ويعترض به على ما قد أثبته سيبويه .
وهذا الرجل أحبّ أن يتجمّل بأنّ سيبويه سأله عن شيء ، فخبّر عن نفسه بأنه فعل ما يبطل الجمال . ومن كانت هذه صفته بعد في النفوس أن يسأله سيبويه عن شيء .
وقال أبو نصر هارون بن موسى : وهذا « 1 » ضعيف في التأويل ، وكيف يصلح أن ينسب اللاحقيّ إلى نفسه ما يضع منه ولا يحلّ ، أو كيف يجوز هذا على سيبويه ، وهو المشهور في دينه وعلمه وعقله ، وأخذه عن الثقات الذين لا اختلاف في علمهم وصحّة نقلهم .
وإنّما أراد اللّاحقيّ بقوله : « فوضعت له هذا البيت » : فرويته . و « الحذر » :
مبالغة حاذر ، من الحذر ، وهو التحرّز . وجملة : « لا تخاف » بالبناء للمفعول صفة قوله أمورا .
وروى بدله : « لا تضير » بمعنى لا تضرّ ، يقال : ضاره يضيره ، وضرّه يضرّه بمعنى واحد ، كما يقال ذامه يذيمه ، وذمّه يذمّه بمعنى .
قال ابن السيد في « شرح أبيات الجمل » : معنى البيت يحتمل أمرين :
أحدهما : أنّه يصف إنسانا بالجهل وقلّة المعرفة ، وأنه يضع الأمور في غير موضعها ، فيأمن من لا ينبغي أن يؤمن ، ويحذر من لا ينبغي أن يحذر .
والوجه الثاني ، وهو الأشبه عندي : أن يكون أراد أنّ الإنسان جاهل بعواقب
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " هذا " بغير الواو .