فأبناء عبّاس هم يرثونه * كما العمّ لابن العمّ في الإرث قد حجب
وهي طويلة قد تركت ذكرها لما فيه [ من ] تنقيص « 1 » . فقال [ له ] الفضل : ما يرد على أمير المؤمنين [ اليوم ] شيء أعجب إليه من أبياتك .
فركب فأنشدها الرشيد ، فأمر لأبان بعشرين ألف درهم ، ثم اتّصلت بعد ذلك خدمته للرشيد ، وخصّ به . انتهى ما نقلته من الأغاني « 2 » .
وأما « ابن المقفّع » فاسمه عبد اللّه ، وهو كاتب بليغ ، لكنّه زنديق .
قال السيد المرتضى قدّس سرّه في « أماليه » : قال جعفر بن سليمان : روي عن المهديّ ، أنه قال : ما وجدت كتاب زندقة قطّ ، إلّا أصله ابن المقفع .
وروى ابن شبّة ، قال : حدثني من سمع ابن المقفّع ، وقد مرّ ببيت نار المجوس بعد أن أسلم ، فلمحه وتمثّل « 3 » : ( الكامل )
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّل « 4 »
إنّي لأمنحك الصّدود وإنّني * قسما إليك مع الصّدود لأميل « 5 »
وكان الخليل بن أحمد يحبّ أن يرى عبد اللّه بن المقفّع ، وكان ابن المقفّع يحبّ « 6 » ذلك ، فجمعهما عبّاد بن عبّاد المهلبي ، فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهنّ ، فقيل للخليل :
كيف رأيت عبد اللّه ؟
قال : ما رأيت مثله ، وعلمه أكثر من عقله ، وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : ما رأيت مثله ، وعقله أكثر من علمه .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 8 / 176 .
( 2 ) الأغاني 23 / 161 .
( 3 ) البيتان للأحوص الأنصاري ص 166 ؛ والأغاني 21 / 98 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 247 .
( 4 ) البيت للأحوص في ديوانه ص 166 ؛ والأغاني 21 / 98 ؛ وأساس البلاغة ( عزل ) ؛ وتاج العروس ( عزل ) ؛ وديوان الأدب 2 / 459 ؛ وسمط اللآلئ ص 259 ؛ ولسان العرب ( عزل ) .
( 5 ) البيت للأحوص في ديوانه ص 166 ؛ والأغاني 21 / 98 ؛ والزهرة ص 181 ؛ وسمط اللآلئ ص 259 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 277 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 247 ؛ وشرح المفصل 1 / 116 ؛ والكتاب 1 / 380 . وهو بلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 135 ؛ والمقتضب 3 / 223 ، 267 ؛ والمقرب 1 / 256 .
( 6 ) كذا في طبعة بولاق وأمالي المرتضى 1 / 136 . وفي النسخة الشنقيطية : " يجب أن يرى ذلك " .