598 - لقد علمت أولى المغيرة أنّني * كررت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا
لما تقدّم قبله . ويروى : « لحقت فلم أنكل » .
قال الأعلم : الشاهد في نصب « مسمع » بالضرب على نحو ما تقدّم . ويجوز أن يكون بلحقت ، والأوّل أولى ، لقرب الجوار ، ولذلك اقتصر عليه سيبويه . يقول :
قد علم أولى من لقيت من المغيرين أنّي صرفتهم عن وجههم هازما لهم ، ولحقت سيّدهم « 1 » مسمعا ، فلم أنكل عن ضربه بسيفي . والنّكول : الرجوع عن القرن جبنا .
اه .
وقال ابن خلف : وكان بعض البصريّين المتأخّرين لا ينصب بالمصدر إذا كان فيه الألف واللام ، وينصب « مسمعا » بلحقت لا بالضّرب وحجّته أنّ أل تبعد المصدر عن شبه الفعل .
قال أبو الحجّاج « 2 » : ومن أعمل الضرب فيه فهو عندي على قول من أعمل الثاني ، وهو أحسن عند أصحابنا .
ألا ترى أنّ المعنى لحقت مسمعا فلم أنكل « 3 » عن ضربه فحذف المفعول من الأوّل لدلالة الثاني عليه .
ومن أعمل لحقت أراد : لحقت مسمعا فلم أنكل عن الضرب إيّاه ، أو عن ضربيه ، إلّا أنّه حذف لأنّ المصادر يحذف معها الفاعل والمفعول .
هامش
وللمرار الأسدي أو لزغبة بن مالك في شرح شواهد الإيضاح ص 136 ؛ وشرح المفصل 6 / 64 ؛ وفرحة الأديب ص 30 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 40 ، 501 ؛ ولمالك بن زغبة في الدرر 5 / 255 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 202 ؛ وشرح ابن عقيل ص 412 ؛ واللمع ص 271 ؛ والمقتضب 1 / 14 ؛ وهمع الهوامع 2 / 93 .
وروايته في المقاصد النحوية :* لقيت ولم أنكل عن الضرب مسمعا *( 1 ) في شرح الأعلم : " عميدهم " .
( 2 ) هو أبو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري نسبة إلى شنتمرية مسقط رأسه . ولد سنة 410 ه ، وتوفي سنة 476 ه . هو شارح أبيات سيبويه ، وشارح حماسة أبي تمام أيضا . والنص ليس في شرح أبيات سيبويه ، ولعله في كتاب آخر .
( 3 ) قوله : " عن ضربه فحذف . . . . مسمعا فلم أنكل " ساقط من النسخة الشنقيطية .