ثم عاد فأنشده :
* أمن رسم دار مربع ومصيف *
إلى آخر القصيدة ، فأعطاه عشرة آلاف أخرى .
وروي أيضا هذا الخبر عن أبي عبيدة ، وقال « 1 » : قال أبو عبيدة في هذا الخبر :
وأخبرني رجل من بني كنانة ، قال : أقبل الحطيئة في ركب من بني عبس حتّى قدم المدينة « 2 » ، فقالوا له : إنا قد أرذينا « 3 » وأخلينا « 4 » فلو تقدمت إلى رجل شريف من أهل المدينة فقرانا وحملنا .
فأتى خالد بن سعيد بن العاص فسأله ، فاعتذر إليه ، وقال : ما عندي شيء .
فلم يعد عليه الكلام ، وخرج من عنده ، فارتاب به خالد فبعث يسأل عنه ، فأخبر أنّه الحطيئة ، فردّه ، واعتذر إليه ، فأراد خالد أن يستفتحه الكلام ، فقال : من أشعر الناس ؟ فقال : الذي يقول « 5 » : ( الطويل )
ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم
فقال خالد لبعض جلسائه : هذه بعض عقاربه ! وأمر له بكسوة وحملان « 6 » فخرج بذلك من عنده . اه .
وترجمة الحطيئة قد تقدّمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) الأغاني 17 / 228 .
( 2 ) بعده في الأغاني : " فأقام مدة " .
( 3 ) أرذينا : أي صارت ركابنا رذية هزيلة من كثرة السير .
في طبعة بولاق : " أردينا " بالدال المهملة ، وهو تصحيف صوبناه .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أجلينا " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني .
أراد : أنهم قد نفد زادهم ، يقال : أخلى عن الطعام ، أي : خلا عنه .
( 5 ) أراد زهير بن أبي سلمى ، صاحب البيت . والبيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته في ديوانه صنعة الأعلم ص 26 ؛ وديوانه صنعة ثعلب ص 35 .
( 6 ) الحملان - بالضم - : ما يحمل عليه من الدواب ، وقيل : في الهبة خاصة .
( 7 ) الخزانة الجزء الثاني ص 359 .