هو الظاهر من الحال ، والعدول عنه تعسّف . وقال بعضهم : معناه شربن من ماء البحر ، فأوقع الباء موقع من « 1 » . انتهى .
وسبقه الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 2 » :
« يَشْرَبُ بِها »
، من سورة الدهر ، قال : يشرب بها ويشربها سواء في المعنى ، وكأنّ يشرب بها يروى بها وينقع . وأمّا يشربونها « 3 » فبيّن .
وقد أنشدني بعضهم :
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * . . . . . . . . . . . . . البيت
ومثله : إنّه ليتكلّم بكلام حسن « 4 » ، ويتكلّم كلاما حسنا . انتهى .
والحاصل أنّ في هذه الباء أربعة أقوال :
أحدها : أنّها للتعدية . ثانيها : أنّها للتبعيض بمعنى من . ثالثها : أنها بمعنى في .
رابعها : أنّها زائدة .
وهذا على ما في كتب المؤلفين . وأما الثابت في شعر أبي ذؤيب من رواية أبي بكر القارئ « 5 » وغيره فهو :
تروّت بماء البحر ثمّ تنصّبت * على حبشيّات لهنّ نئيج « 6 »
قال القارئ : « تروّت » : يعني الحناتم . و « تنصّبت » : ارتفعت . و « على حبشيات » : على سحائب سود . و « نئيج » : مرّ سريع .
وعلى هذه الرواية لا شاهد في الموضعين .
هامش
( 1 ) سر الصناعة ص 152 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 309 .
( 2 ) سورة الدهر أو الإنسان : 76 / 6 . ومعاني الفراء 3 / 215 .
( 3 ) كذا في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني 2 / 309 ؛ ومعاني الفراء 3 / 215 . أما في طبعة بولاق : " وأما يشربها " .
( 4 ) في شرح أبيات المغني : " ومثله : إنه يتكلم حسن ، . . . " .
( 5 ) هو أحمد بن محمد الحلواني ابن عاصم ، أبو بكر القارئ المتوفى سنة 333 ه . كان قريبا لأبي سعيد السكري ، وروى عنه كتبه ، وأخذ عنه الأدب . . . ترجمته في مقدمة ديوان الهذليين ص 8 ؛ وتاريخ بغداد 5 / 76 ؛ ومعجم الأدباء 4 / 187 .
( 6 ) هي رواية ديوان الهذليين 1 / 51 .