قال صاحب الأغاني : الذي لقّب مسلما بهذا اللقب هارون الرّشيد ، لهذا البيت « 1 » .
وقوله : « قديديمة التجريب » إلخ ، هو من أبيات سيبويه ، وجمل الزجاجي « 2 » ، استشهد به على تصغير قدّام قديديمة بالهاء . ومثلها وريّئة . وإنّما أدخلوا الهاء في تصغير وراء وقدّام ، وإن كانتا قد جاوزتا ثلاثة أحرف ، لأنّ باب الظروف التذكير ، فلما شذّتا في بابهما فرقوا بينهما وبين غيرهما ، فأدخلوا فيهما علامة التأنيث . قاله اللّخمي .
و « قديديمة » : منصوبة على الظرف ، والعامل فيها : راقهنّ ورقنه ، أي :
أعجبهنّ وأعجبنه . قديديمة التجريب والحلم ، أي : أمام التجريب والحلم .
ثم قال : أرى غفلات العيش قبل التجارب ، يقال : إنّما يستلذّ بالعيش أيام الغفلة وفي أيام الشباب قبل التجارب ، والتجارب إنّما هي في الكبر ، وهو وقت أن يزهد فيهنّ لسنّه وتجريبه ، وأن يزهدن فيه لشيبه .
وقد يحتمل أن يكون العامل في قديديمة محذوفا دلّ عليه سياق الكلام ، كأنه أراد : تظنّ طيب العيش ولذّته قدّام التجربة والحلم ، أي : أمام ذلك ، ليس الأمر كذلك ، إنّما يطيب العيش ويحسن قبل التجارب ، وفي عنفوان الشباب ، وحين الغفلة ، وأما بعد ذلك فلا . فيكون العامل فيها تظنّ المقدّر . قاله اللخميّ أيضا .
وقوله : « إنّني » قال ابن السيّد : يروى بكسر الهمزة على الاستئناف ، وبفتحها ، وهو مفعول من أجله . وقد تكون إنّ مكسورة وفيها معنى المفعول من أجله ، كقوله عزّ وجل « 3 » :
« وَيَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً »
.
وجاز ذلك لأنّ « إنّ » داخلة على الجمل ، والجملة قد يكون فيها معنى العلّة
هامش
( 1 ) لم نجد هذا النقل في ترجمة مسلم بن الوليد في الأغاني 19 / 31 وما بعدها .
( 2 ) لم نجده في أبيات سيبويه . وهو من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل 5 / 128 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 70 ؛ والمقتضب 4 / 41 ؛ وجمل الزجاجي ص 251 .
( 3 ) سورة الانشقاق : 84 / 12 - 13 .
وقد ضبطت : " يصلى " . في النسخة الشنقيطية بقلم ناسخها بضم الياء وتشديد اللام المفتوحة ، وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي ، ووافقهم ابن محيصن والحسن ، وقرأ الباقون بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام . إتحاف فضلاء البشر ص 436 .