ابن أبي سفيان ابن أخيه عمرو بن عتبة « 1 » بن أبي سفيان ، على صدقات كلب ، فاعتدى عليهم ، فقال عمرو بن العدّاء الكلبيّ هذا الشّعر .
و « سعى » في الموضعين ، من سعى الرجل على الصدقة ، أي : الزكاة يسعى سعيا : عمل في أخذها من أربابها . وعقالا وعقالين منصوبان على الظرف ، أراد :
مدّة عقال ، ومدّة عقالين . والعقال : صدقة عام .
قال الأصمعيّ : بعث فلان على عقال بني فلان ، إذا بعث على صدقاتهم . قال أبو عبيد : هذا كلام العرب المعروف عندهم .
فأمّا ما روي أنّ عمر كان يأخذ مع كلّ فريضة عقالا ورواء ، فإذا دخلت إلى المدينة باعها ، ثم تصدّق بتلك العقل والأروية ؛ فالعقال : الحبل الذي يعقل به البعير ، والرّواء : الحبل الذي يقرن به البعيران .
وقالوا في قول أبي بكر : « لو منعوني عقالا ممّا أدّوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقاتلتهم عليه » : يعني : بالعقال صدقة عام ، وقيل : أراد الحبل الذي كانت تعقل به الفريضة المأخوذة في الصّدقة . وهو بالحبل أولى في هذا الموضع ، لأنّ الإنسان إنما يذكر في مثل هذا الموضع الأقلّ لا الأكثر ، بناء على قوّة العزمة في الأدنى ، فكيف في الأعلى . انتهى .
وقال المبرّد في « الكامل « 2 » » ، بعد نقل كلام أبي بكر ، رضي اللّه عنه : قوله :
« لو منعوني عقالا [ لجاهدتهم عليه ] » على خلاف ما تتأوّله العامة .
ولقول العامة وجه قد يجوز ، فأمّا الصحيح ، فأنّ المصدّق إذا أخذ من الصّدقة ما فيها ، ولم يأخذ ثمنا ، قيل : أخذ عقالا . وإذا أخذ الثمن ، قيل : أخذ نقدا .
وقال الشاعر « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " عمرو بن أبي عتبة " . وهو تصحيف .
وكتب ناسخ النسخة الشنقيطية تعليقا في هامش النسخة بخطه : " كذا بخط المؤلف ، وصوابه عمرو بن عتبة " .
وانظر في نسبه جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي ص 112 وما بعدها . وفيها أنه قتل مع ابن الأشعث .
( 2 ) الكامل في اللغة 1 / 231 ؛ والزيادات منه .
( 3 ) البيت بلا نسبة في الكامل في اللغة 1 / 231 .
وبعده في حواشي الكامل : " كانت الأمراء إذا خرجت لأخذ الصدقة تضرب الطبول " .