تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وأما الوجه الثاني : فليس على منوال ما مثّل به . وزاد ابن جنّي في « إعراب الحماسة » ، فقال : روي : « تقطر الدّما » ، بفتح المثناة الفوقية وضمّها . أمّا الأوّل فلأنّ قطر متعدّ . وأمّا الثاني فعلى أنّه منقول من قطر الدّم بالرفع ، وأقطرته ، كقولك : سال وأسلته . انتهى . وقد جاء تقطر الدّما متعدّيا ناصبا للدم ، في قول العبّاس بن عبد المطلب لأبي طالب ، حين قتل خداش بن علقمة بن عامر ، من أبيات عدّتها ثلاثة عشر بيتا ، أوردها أبو تمام في « آخر كتاب مختار أشعار القبائل » ، وهو « 1 » : ( الطويل )
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * قواطع في أيماننا تقطر الدّما
وأورد السّيوطي في « الأشباه والنظائر » مجلس ثعلب مع جماعة من النحويين ، نقله من كتاب غرائب مجالس النحويين للزجاجي ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن سليمان ، قال : كنّا عند أبي العباس ثعلب فأنشدنا :
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدّما
فسألنا : ما تقولون فيه ؟ فقلنا : الدم فاعل جاء على الأصل . فقال : هكذا رواية أبي عبيد « 2 » . وكان الأصمعيّ ، يقول : هذا غلط ، وإنّما الرواية : « تقطر الدّما » منقوطة من فوقها ، والمعنى : ولكن على أقدامنا تقطر الكلوم الدّما ، فيصير مفعولا به . ويقال : قطر الماء وقطرته أنا . وأنشدنا :
* فإذا هي بعظام ودما * البيتين
وقال : كان الأصمعيّ يقول : إنّما الرواية بكسر الدال ، ثم قصر الممدود . انتهى .
هامش
( 1 ) البيت للعباس بن عبد المطلب في التذكرة السعدية ص 135 ؛ وحماسة البحتري ص 196 ؛ والحماسة البصرية 1 / 52 ؛ والعيون 1 / 78 ؛ ومعجم الشعراء ص 262 ؛ والوحشيات ص 67 . ( 2 ) وكذلك في الأشباه والنظائر 3 / 40 . أما في مجالس العلماء للزجاجي ص 325 : " رواية أبي عبيدة " .