أنشد أبو زيد :
* متى كنا لأمّك مقتوينا *
قالوا : رجل مقتويّ ، وقالوا في الجمع مقتوون ، كما قالوا أشعريّ وأشعرون ، فحذفوا ياءي النسب مع الجمع بالواو في هذين الموضعين ونحوهما .
فأما تصحيحهم الواو فإن شئت قلت صححوها في الجمع الذي على حد التثنية ، كما صححوها في جمع التكسير حيث قالوا مقاتوة ، كما أنهم لما حذفوا ياءي النسب في الجمع على حدّ التثنية حذفوهما في التكسير ، فقالوا : المهالبة .
وإن شئت قلت : بنوا مقتوون على الجمع ، كما بنوا مذروان على حد التثنية .
ألا ترى أنهم لم يفردوا الواحد منه بغير حرف التثنية ، كما لم يفردوا واحد مذروان ، وإنما استعمل واحد بحرف النسب مقتويّ .
وفيه قول آخر ، وهو أن الواو صحّت لما كانت النسبة مرادة في الكلمة ، فصححت بالواو مع الحذف ، كما صحت مع الإثبات ، ليكون تصحيحها دلالة على إرادة النسب ، كما صحت الواو والياء في عور وصيد ، ليعلم أن الفعل لمعنى ما يلزم تصحيح الواو فيه . وكذلك ازدوجوا واعتوروا .
ألا ترى أنك لو بنيت منه افتعلوا ، لا تريد فيه معنى تفاعلوا ، لأعللت . فأما النون فقد فتحت كما فتحت في مسلمون ، وقد جعلت حرف الإعراب ، كما جعلت في سنين ونحوه حرف الإعراب .
حكي ذلك عن أبي عبيدة ، وحكاه أبو زيد ، إلا أن أبا زيد حكى الفتح والكسر فيما قبل الياء فيمن جعل النون حرف إعراب ، وحكيا جميعا : رجل مقتوين ورجلان مقتوين ورجال مقتوين . قال أبو زيد : وكذلك المرأة والنساء .
فأما ما انفرد أبو زيد بحكايته من كسر الواو التي قبل الياء وفتحها ، فالأصل فيه الكسر ، ألا ترى أنك لو أثبت ياء النسب لقلت مقتويّون ، فإذا حذفتها وأنت تريدها ، وجب تقدير الكسرة ، كما كانت تقدر مع الياءين لو أثبتهما .
فالذي فتح إنما أبدل من كسرة الواو فتحة ، كما أبدل الكسرة من الفتحة في قوله : ( الوافر )