ياء لانكسار الراء في صحاري قبلها ، كما تنقلب ألف قرطاس ياء في قراطيس ، فكذلك تنقلب ألف صحراء الأولى ياء ، فتصير في التقدير : صحاري ا ، وصلافي ا ، فتقع الياء الساكنة قبل الألف الأخيرة الراجعة عن الهمزة لزوال الألف [ من قبلها ، فتنقلب الألف ياء لوقوع الياء ساكنة قبلها ، وتدغم الأولى المنقلبة عن الألف « 1 » ] الزائدة في الياء الأخيرة المنقلبة عن ألف التأنيث ، فيصير صحاريّ . أنشد أبو العباس للوليد بن يزيد :
لقد أغدو على أشق * ر يغتال الصّحاريّا
وقال آخر « 2 » : ( الوافر )
إذا جاشت حواليه ترامت * ومدّته البطاحيّ الرّغاب
جمع بطحاء . وكذلك ما حكاه الأصمعي من قولهم : صلافيّ وخباريّ ، جمع صلفاء وخبراء . فبهذا استدللنا على أنّ الهمزة في صحراء وبابها بدل من ألف التأنيث . انتهى .
وهذا أصل كلّ جمع لنحو صحراء ، ثم يخفّف بحذف الياء الأولى فيصير صحاري ، بكسر الراء وتخفيف الياء ، مثل مداري ، ثم يبدل من الكسرة فتحة فتنقلب الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، كما فعلوا في مدارى . وهذان الوجهان هما المستعملان ، والأوّل أصل متروك يوجد في الشعر .
وقوله : « لقد أغدو » مضارع غدا غدوّا من باب قعد ، إذا ذهب غدوة ، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . و « الأشقر » من الخيل : الذي حمرته صافية .
والشّقرة في الإنسان : حمرة يعلوها بياض . و « يغتال » : يهلك ، يقال : اغتاله ، أي : أهلكه . وعين الفعل واو .
استعار يغتال لقطع المسافة بسرعة شديدة ، فإنّ أصل اغتاله ، بمعنى قتله على غرّة وغفلة . و « الصحراء » : البرّيّة . وقال الليث : الصحراء : الفضاء الواسع .
وقال النضر : الصحراء من الأرض : الملساء ، مثل ظهر الدابة الأجرد ، ليس بها شجرة ولا آكام ولا جبال .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من سر الصناعة .
( 2 ) البيت بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 86 ؛ وشرح المفصل 5 / 58 ؛ والممتع في التصريف ص 330 .