* ولكني أريد به الذّوينا « 1 » *
فأبدل من الفتحة في الواو الكسرة . يدلّك على أن الأصل فيها الفتحة قوله تعالى « 2 » :
« ذَواتا أَفْنانٍ »
. وإنما جاز ذلك في الفتحة والكسرة لأنهما كالمثلين .
ألا ترى أنهم قد حركوا بالفتح مكان الكسر في جميع ما لا ينصرف ، وجعلوا النصب والجر على لفظ واحد في التثنية وضربي الجمع المسلّم في التأنيث والتذكير .
فكما كانت كل واحدة من الكسرة والفتحة في هذه المواضع بمنزلة الأخرى ، كذلك جاز أن تفتح الواو وتكسر من مقتوين فيما رواه أبو زيد .
فأما إجراؤه الكلمة وهي جمع على الواحد فيما اجتمع أبو زيد وأبو عبيدة في حكايته ، فوجهه أنه قد جاء « 3 » :
« هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
ولم يكن أمهات .
فكما أجرى الواحد على الجميع ، كذلك في مقتوين وصف الواحد بالجميع .
وكأن الذي حسّن ذلك أنه في الأصل مصدر .
ألا ترى أنه مفعل من القتو ، والمصدر يكون للواحد والجميع على لفظ واحد ، فلما دخله الواو والنون ، وكانا معاقبين لياء النسب صارتا كأنهما لغير معنى الجمع ، كما كانتا في ثبة وبرة لما كانتا عوضا من اللام المحذوفة لم يكونا على حالهما في غير ما هما فيه عوض .
ألا ترى أن نحو طلحة لا يجمع بالواو والنون . فجرى مقتوون على الواحد والجميع كما يجري المصدر عليهما . وهذا الاعتلال يستمر في قول من لم يجعل النون حرف إعراب وفي قول من جعلها حرف إعراب .
ألا ترى أن من قال سنين فجعل النون حرف إعراب فهو في إرادته الجمع ، كالذي لم يجعلها حرف إعراب .
هامش
( 1 ) عجز بيت للكميت بن زيد الأسدي ؛ وصدره :* فلا أعني بذلك أسفليكم *والبيت للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 109 ؛ والدرر 5 / 29 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 227 ؛ والكتاب 3 / 282 ؛ ولسان العرب ( ذو ) . وهو بلا نسبة في ما ينصرف وما لا ينصرف ص 86 .
( 2 ) سورة الرحمن : 55 / 48 .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 7 .