تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ألا ترى أنك تقول : لخمس بقين أو خلون ، ويعلم المخاطب أن الأيام قد دخلت في الليالي . فإذا ألقي الاسم على الليالي اكتفي بذلك عن الأيام ، كما أنك تقول : أتيته ضحوة وبكرة ، فيعلم المخاطب أنها ضحوة يومك وبكرة يومك . وأشباه هذا في الكلام كثير . فإنما قوله : « من بين يوم وليلة » توكيد بعد ما وقع على الليالي ، لأنه قد علم أنّ الأيام داخلة مع الليالي . قال النابغة الجعدي :
فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * يكون النّكير أن تضيف وتجأرا
وتقول : أعطاه خمسة عشر من بين عبد وجارية ، لا يكون في هذا إلّا هذا ، لأن المتكلم لا يجوز له أن يقول : خمسة عشر عبدا ، فيعلم أن ثمّ من الجواري بعدّتهم ، ولا خمس عشرة جارية فيعلم أنّ ثمّ من العبيد بعدّتهن ، فلا يكون هذا إلّا مختلطا ، ويقع عليهم الاسم الذي بيّن به العدد . وقد يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة ، وليس بحدّ كلام العرب . انتهى . وقد عمّم الشارح المحقق في قوله : « الغلبة للتذكير ، نحو اشتريت عشرة بين عبد وأمة ، ورأيت خمسة عشر من النّوق والجمال » . وفي المثالين أربع صور . والأول ممن يعقل ، والثاني ممن لا يعقل ، وفي كلّ منهما إما تقديم المذكّر وإمّا تأخيره . والحكم في الصّور الأربع واحد ، وهو تأنيث العدد . وهذا صريح قول سيبويه : لا يكون في هذا إلّا هذا . وهذا هو الظاهر ، فإنّ المذكر عاقلا كان أو غيره ، لشرفه يغلّب على المؤنث ، قدّم أو أخّر . وهذا يشمل ما لو كان مع غير عاقل ، نحو : اشتريت أربعة عشر بين عبد وناقة ، أو بين ناقة وعبد . وكذا يغلّب مؤنّث العاقل على غيره ، فتقول : اشتريت أربع عشرة بين جمل وأمة ، أو بين أمة وجمل . قال أبو حيان : وهذا هو القياس .