وإن فصلت « 1 » ببين فالحكم للمؤنث . تقول : اشتريت ست عشرة بين جمل وناقة ، وست عشرة بين ناقة وجمل . انتهى .
وقول الشارح المحقق : إذا أبهمت الليالي ولم تذكر « 2 » جرى اللفظ على التأنيث إلخ ، لم يجعله عند الإبهام من باب التغليب موافقة لسيبويه ، إذ لا يصدق عليه تعريف التغليب ، وهو أن تعمّ كلا الصّنفين بلفظ أحدهما ، إذ لم يذكر عند الإبهام شيء من الليالي والأيام حتى يغلب « 3 » أحدهما على الآخر .
وإنما أراد الشارح أن الليالي مستلزمة للأيام ، والأيام تابعة لها وداخلة فيها ، كما قال سيبويه في : لخمس بقين .
قال الزجاج في تفسير الآية المذكورة : معنى قوله عز وجل : « وعشرا » يدخل فيها الأيام . زعم سيبويه أنك إذا قلت : لخمس بقين قد علم المخاطب أن الأيام داخلة مع الليالي . وزعم غيره أن لفظ التأنيث مغلّب في هذا الباب . انتهى .
وأراد بغير سيبويه الفرّاء ، فإنه زعم في تفسيره عند هذه الآية أنه تغليب . قال :
لم يقل وعشرة ؛ لأن العرب إذا أبهمت العدد من الليالي والأيام غلّبوا عليه الليالي ، حتى إنهم ليقولون : صمنا خمسا من شهر رمضان ، لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام .
فإذا أظهروا مع العدد تفسيره كانت الإناث بطرح الهاء ، والذكران بالهاء ، كما قال الله تعالى « 4 » :
« سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ »
. وإن جعلت العدد غير متصل بالأيام كما يتصل الخافض بما بعده غلّبت الليالي أيضا على الأيام . فإذا اختلطا فكانت ليالي وأياما غلّبت التأنيث فقلت : مضى له سبع ، ثم تقول بعد أيام : فيها برد شديد .
وأما المختلط فقول الشاعر :
* أقامت ثلاثا بين يوم وليلة *
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فضل " .
( 2 ) في شرح الرضي 2 / 146 : " فلهذا إذا أبهمت ولم تذكر الأيام ولا الليالي جرى اللفظ على التأنيث ، نحو قولك : أقام فلان خمسا " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " حتى تغلب " .
( 4 ) سورة الحاقة : 69 / 7 .