و « حتّى » بمعنى إلى . و « استثاروا » : هيّجوا ، من ثار إلى الشّرّ ، إذا نهض ، واستثاره : أنهضه . وثارت الفتنة : هاجت . واستثارها : هيّجها . والباء من « بي » تجريديّة .
والتجريد « كما في الكشف » هو تجريد المعنى المراد عمن قام به ، تصويرا له بصورة المستقلّ ، مع إثبات ملابسة بينه وبين القائم به بأداة أو سياق . والأداة هنا الباء ، كما يقال : لقيت بك أسدا ، و « 1 »
« فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً »
.
قال صاحب الكشف : ولعلّ جعلها إلصاقيّة أوجه ، أي : كائنا ملصقا بك .
والمراد التصوير المذكور ، لأنّ الإلصاق هو الأصل ، فقد سلم عن الإضمار وأفاد المبالغة الزائدة . انتهى .
قال شيخنا الخفاجي : وفيه أنّ السبب مبدأ أو منشأ للمسبّب ، كما أنّ المنتزع مع المنتزع منه كذلك ، فهو أقرب إلى التجريد ، ومجرد الإلصاق لا يفيده . انتهى .
و « إحدى » : منصوب بفتحة مقدّرة ، مفعول للفعل قبله ، أي : إحدى الدّواهي .
قال أبو الهيثم : إحدى الإحد ونحوه أبلغ المدح .
وقال صاحب « العباب » ، وتبعه صاحب القاموس : يقال في الأمر المتفاقم :
إحدى الإحد ، أي : الأمر المشتدّ ، الصّعب ؛ من تفاقم الأمر ، إذا عظم .
وفي « أمثال الميداني « 2 » » ، قال ابن الأعرابي : هذا أبلغ المدح ، كما يقال « 3 » :
واحد لا نظير له . التأنيث للمبالغة بمعنى الداهية . وأنشد هذا البيت ، وقال : يضرب لمن لا نهاية لدهائه ، ولا مثل له في نكرائه « 4 » .
ومثله لرجل من غطفان « 5 » : ( الرجز )
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 59 .
( 2 ) مجمع الأمثال للميداني 1 / 393 .
( 3 ) في مجمع الأمثال : " كما تقول واحد . . . " .
( 4 ) المثل في لسان العرب ( وحد ) ؛ ومجمع الأمثال 1 / 393 . وإلى هنا ينتهي نقل البغدادي من مجمع الأمثال بإيجاز .
( 5 ) الرجز لرجل من غطفان في أساس البلاغة ( وحد ) ؛ وتاج العروس ( أحد ) .