الأبيات المشهورة .
فلما دخلت الإبل خرجوا من الجوالق ، فثاروا بأهل المدينة ضربا بالسيف ، ودخلوا عليها قصرها فهربت تريد السّرب « 1 » ، فوجدت قصيرا قائما عنده بالسّيف ، فانصرفت راجعة ، واستقبلها عمرو بن عديّ فضربها . وقيل : بل مصّت خاتمها ، وقالت « 2 » : « بيدي لا بيد عمرو ! » وخربت المدينة وسبيت الذّراريّ ، وغنم عمرو كلّ شيء كان لها ولأبيها وأختها . انتهى .
وأما « بيهس » الذي يلقب « نعامة »
فهو رجل من بني فزارة ، وكان يحمّق ، فقتل له سبعة إخوة ، فجعل يلبس القميص مكان السّراويل ، والسراويل مكان القميص ، فإذا سئل عن ذلك قال « 3 » : ( الرجز )
البس لكلّ حالة لبوسها * إمّا نعيمها وإمّا بوسها
فتوصّل بما صوّره من حاله عند الناس ، إلى أن طلب بدماء إخوته .
وقوله : « البس لكلّ حالة » إلخ ، قال الزمخشري في « أمثاله » : قاله بيهس حين شقّ قميصه ، فغطّى به رأسه ، وكشف استه بعد قتل إخوته . وإنّما أراد أنّه افتضح بقتلهم ، وإنّه إن لم يثار بهم ، فهو كالمقنّع رأسه واسته مكشوفة . يضرب في تلقّي كلّ حال بما يليق بها « 4 » . انتهى .
وقد أورده في « الكشاف » عند قوله تعالى « 5 » :
« وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ »
على أن أصل لبوس اللباس ، بمعنى ما يلبس .
هامش
( 1 ) السرب - بالتحريك - : الحفير تحت الأرض .
( 2 ) المثل في أمثال العرب ص 147 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 226 ، 235 ؛ وزهر الأكم 1 / 208 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 236 .
( 3 ) الرجز لبيهس الفزاري في تاج العروس ( بهنس ، لبس ، نعم ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 301 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 387 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( لبس ) .
والرجز من الأمثال ، انظر أمثال العرب ص 111 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 197 ؛ والفاخر ص 62 ؛ والمستقصى 1 / 304 ؛ والوسيط في الأمثال ص 40 ، 89 .
وفي طبعة بولاق : " بؤسها " . بالهمز وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة والنسخة الشنقيطية .
( 4 ) في طبعة بولاق : " يلتقي بها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) سورة الأنبياء : 21 / 80 .