وكان عبد اللّه يجري عليه رزقا ، فقطعه عنه ، وغضب عليه ، فأتاه يعتذر ، فنحّي وطرد ، فسأل رجالا أن يكلّموه فردّهم ، فيئس من رضاه فاجتنبه وخافه ، فمكث ما شاء اللّه ، ثم مرّ عشيّة وعبد اللّه على زربيّته « 1 » فلما رآه عبد اللّه تضاءل وتصاغر وأسرع في المشي « 2 » ، فرقّ له عبد اللّه وأمر به فردّوه ، وقال له : يا فاسق ، تقول : على هن وهن ! أتفضّل الحسن عليّ وعلى أخويّ ؟ !
فقال : بأبي أنت وأمّي ، وربّ هذا القبر ما عنيت إلّا فرعون وهامان وقارون ، أفتغضب لهم ؟ ! فضحك ، وردّ عليه جرايته . انتهى .
و « زبنّج » ، بفتح الزاي المعجمة وفتح الموحدة وتشديد النون المفتوحة بعدها جيم . و « الأزمة » : الشّدّة والضائقة « 3 » .
وقوله : « فتكار » أمر من تكاري يتكارى بمعنى اكترى يكتري ، أي : أخذ الدابّة بالكراء والأجرة .
[ حسن بن زيد ]
و « حسن بن زيد » ، هو حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، ولي المدينة ، وكان شريفا فاضلا . فزيد بن حسن هو أخو حسن بن حسن . فحسن بن زيد يكون ابن عمّ لهؤلاء الإخوة الثلاثة .
وقوله : « أما بنو هاشم حولي » إلخ ، « قرعت » : أصابت . و « نبلي » ، بالفتح : سهامي .
و « الصّياب » ، بالكسر : جمع صائب ، من صاب السهم يصوب صيبوبة ، أي :
قصد ولم يجز « 4 » وصاب السهم القرطاس يصيبه صيبا : لغة في أصابه . و « القرن » ، بالتحريك : الجعبة .
قال الأصمعيّ : القرن : جعبة من جلود تكون مشقوقة ، ثم تخرز حتّى تصل الريح إلى الريش فلا يفسد .
هامش
( 1 ) الزربية - بفتح فسكون : البساط والنمرقة ، وقيل : هي كل ما بسط واتكي عليه ؛ والجمع زرابي .
وفي الأغاني : " على زربية في قمر المنبر " .
( 2 ) في الأغاني : " تضاءل وتقنفذ وتصاغر . . " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " والمضايقة " .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لم يجر " بالراء المهملة ؛ من الجور ، وهو الميل والعدول .
وفي اللسان ( صوب ) : " وصاب السهم نحو الرمية يصوب صوبا وصيبوبة وأصاب إذا قصد ولم يجز " .