تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقال ابن جنّي في « سرّ الصناعة » : أنشدنا أبو عليّ هذا البيت وقال : اللام في النّسر زائدة . وهو كما قال ، لأنّ نسرا بمنزلة عمرو . وقال ابن جنّي قبل هذا : وأمّا اللات والعزّى فذهب أبو الحسن إلى أنّ اللام فيهما زائدة . والذي يدلّ على صحّة مذهبه أنّ اللات والعزّى علمان ، بمنزلة يغوث ويعوق ونسر ومناة ، وغير ذلك من أسماء الأصنام . فهذه كلّها أعلام وغير محتاجة في تعرّفها إلى اللام ، وليست من باب الحارث والعبّاس ، التي نقلت فصارت أعلاما وأقرّت فيها « 1 » لام التعريف ، على ضرب من توهّم روائح الصفة فيها ، فتحمل على ذلك . فوجب أن تكون فيها زائدة ، ويؤكّد زيادتها فيها أيضا لزومها إيّاها كلزوم لام الآن والذي وبابه . فإن قلت : فقد حكى أبو زيد : لقيته فينة والفينة ، وقالوا للشّمس : إلاهة والإلهة . وليست فينة ، ولا إلاهة ، بصفتين فيجوز تعريفهما وفيهما اللام كالحارث والعباس . فالجواب : أن فينة والفينة وإلاهة والإلهة ، ممّا اعتقب عليه تعريفان : أحدهما : بالألف واللام ، والآخر : بالوضع والعلميّة ، ولم نسمعهم يقولون : لات وعزّى بغير لام « 2 » ، فدلّ لزوم اللام على زيادتها ، وأنّ ما هي فيه ، ليس مما اعتقب فيه تعريفان . انتهى . ومحصّله أنّ اللام في « النسر » زائدة بعد وضع العلميّة ، وأنّ اللام في اللات والعزّى زائدة فيهما عند وضع العلميّة ، وأنّ اللام في الفينة والإلهة للتعريف ، وليست زائدة .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وفيها " . بزيادة الواو ؛ وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح . ( 2 ) في حاشية طبعة بولاق : " قوله وعزى بغير لام . بل وقد قال أبو سفيان : ولا عزى لكم . وقال خالد بن الوليد : كفرانك يا عزى من هامش الأصل " . وفي حاشية طبعة هارون 7 / 215 : " أقول : أما النص الأول فقد ورد في إمتاع الأسماع 1 : 158 وفيه أن عمر بن الخطاب قال حين سمع كلمة أبي سفيان : " لنا العزى ولا عزى لكم " قال : " الله مولانا ولا مولى لكم " . وأما نص خالد بن الوليد فقد ورد هنا محرفا ، والصواب أن خالد بن الوليد لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العزى ، وهي سمرة كانت لغطفان يعبدونها ، وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة ، قام خالد بهدم هذا البيت ، وأحرق تلك السمرة وهو يقول :يا عزّ كفرانك لا سبحانك * أني رأيت الله قد أهانك"