وقال : انتصاب عندم بأحد شيئين :
أحدهما : ما في كان من معنى الفعل ، والآخر : أن يجعل على قنة العزّى مستقرا فيكون الحال عنه . فإن نصبت بالأوّل فذو الحال الضمير الذي في كأنّها ، وإن نصبته عن المستقرّ فذو الحال الذّكر الذي في المستقرّ ، والمعنى على حذف المضاف ، كأنّه مثل عندم . انتهى .
وقوله : « وما سبّح » إلخ ، الواو عاطفة على الدماء ، و « ما » : مصدرية ، و « سبّح » بمعنى نزّه ، والرهبان : فاعله ، و « أبيل » مفعوله ، وفي كلّ ليلة متعلق بسبّح .
وروى : « في كلّ بيعة » ، أي : وتسبيح الرّهبان « 1 » أبيل الأبيلين . و « البيعة » ، بكسر الباء : متعبّد النصارى . و « أبيل الأبيلين » : راهب الرّهبان .
قال ابن فارس ، والصاغاني في « العباب » : الأبيل : راهب النّصارى ، وكانوا يسمّون عيسى عليه السلام أبيل الأبيلين ، ومعناه راهب الراهبين . وعيسى : بدل أو عطف بيان له .
و « الأبيل » ، بفتح الهمزة وكسر الموحّدة ، كأمير : الرّاهب ، سمّي به لتأبّله عن النساء وترك غشيانهنّ . والفعل منه أبل يأبل إبالة ، ككتب كتابة ، إذا تنسّك وترهّب .
وأورده الجواليقي في « المعرّبات » قال : الأبيل : الراهب ، فارسي معرب ، قال الشاعر « 2 » وهو جاهلي :
وما سبّح الرّهبان في كلّ بيعة * . . . . . . . . . . . . . البيت
وقال الآخر « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وسبح الرهبان " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) يقول عنه المرزباني في معجم الشعراء 208 - 210 : " عمرو بن عبد الجن التنوخي جاهلي قديم خلف على ملك جذيمة الأبرش بعد قتله . . . " .
( 3 ) عجز بيت للأعشى ميمون ؛ وصدره :* فإني ورب الساجدين عشية *والبيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 227 ؛ وجمهرة اللغة ص 1027 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( أبل ) ؛