تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ذكرنا ، قال : لك أن تجعل الرضيع بمعنى الراضع ، كقولهم : قدير بمعنى قادر ، فيكون متعدّيا إلى مفعول واحد . وإن شئت جعلته بمعنى مرضع ، كقولهم : ربّ عقيد ، بمعنى معقد ، فيتعدّى إلى مفعولين . ومن خفض ثدي أمّ جعله بدلا من لبان « 1 » ، ومن نصبه أبدله من موضعه ، لأنه في موضع نصب . ولا بدّ من تقدير مضاف في كلا الوجهين ، كأنه قال : لبان ثدي أمّ . وإنما لزم تقدير مضاف لأنه لا يخلو من أن يكون بدل كلّ أو بدل بعض أو بدل اشتمال ، فلا يجوز الثاني ، لأن الثّدي ليس بعض اللبان ؛ ولا الثالث ، لأنّ الأوّل يشتمل على الثاني « 2 » ، وذلك لا يصح هاهنا . وقد ذهب قوم إلى أنّ الثاني ، هو المشتمل على الأوّل ، وذلك غلط ، فلم يبق إلّا أن يكون بدل كل « 3 » . والثدي ليس اللبان ، فوجب أن يقدّر لبان ثدي . ويجوز أن يكون ثدي أمّ مفعولا سقط منه حرف الجر ، كقولك : اخترت زيدا الرجال . انتهى . وتعقّبه اللخمي بأنّه قيل : إن اسم الفاعل هنا بمعنى المضيّ ، فلا يعمل عند البصريين ، وإن انتصاب ثدي إنّما هو على التمييز ، لأنّه يحسن فيه إدخال « من » المقدّرة في التمييز . ويحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل دلّ عليه رضيع ، والتقدير : رضعا ثدي أمّ ، كقوله تعالى « 4 » :
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً »
. وهذا إنّما يكون على أن تجعل رضيعي خبرا لبات ، لا حالا . انتهى كلامه . وقال بعض فضلاء العجم في « أبيات المفصل » : ثدي بدل من محل لبان ، في تقدير : رضيعين لبانا ثدي أمّ ، وهو بدل اشتمال .
هامش
( 1 ) في كتاب الاقتضاب ص 392 : " من لفظ اللبان " . ( 2 ) في كتاب الاقتضاب : " لأن معنى قولنا بدل اشتمال أن يكون الأول يشتمل على الثاني " . ( 3 ) في كتاب الاقتضاب : " أن يكون بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة " . في هذا الموضع ، والموضع الذي سبقه . ( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 96 . وفي النسخة الشنقيطية : " وجعل " . وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي . أما الباقون فقراءتهم : " جاعل " . إتحاف فضلاء البشر ص 214 .