فأمّا قوله « 1 » : ( الوافر )
* تمرّون الدّيار ولم تعوجوا *
فضرورة .
وغفل بعض من شرح « درّة الغوّاص » عن عدم عمل فعيل المذكور ؛ فقال في شرحه : وثدي منصوب برضيعي ، ولا حاجة لتقدير من ، كما قيل ، لأنّ رضيع متعدّ بنفسه . هذا كلامه ، مع أنه قال رضيع لا يكون إلّا بمعنى مراضع .
ولا مانع عندي أن يكون هنا بمعنى راضع ، وتكون المشاركة من التثنية ، بل هذا هو الجيّد ، إذ لو كان رضيع هنا بمعنى مراضع لما ثنّى ، ولكان المناسب أن يقول :
* رضيع النّدى من ثدي أمّ تقاسما *
وعليه يسهل إعراب البيت ، فيكون رضيعي مضافا إلى مفعوله لأنه ماض ، واسم الفعل الماضي تجب إضافته إلى ما يجيء بعده مما يكون في المعنى مفعولا ، فيكون « ثدي أمّ » ، بدلا من لبان بتقدير مضاف مجرور ، والأصل رضيعي لبان لبان ثدي أمّ ، أو يكون بدلا من لبان على المحلّ ، على قول من لا يشترط المحرز الطّالب لذلك المحلّ . وفعيل قد وضع بالاشتراك تارة لفاعل وتارة لمفاعل ، والقرينة تعيّن ، وهي هنا التثنية .
وقال الأندلسي في « شرح المفصل » : رضيع فعيل للمبالغة . وعليه فيكون عاملا عمل فعله .
وقد ذهب ابن السيّد في « شرح أبيات أدب الكاتب ، وأبيات الجمل » إلى ما
هامش
( 1 ) صدر بيت لجرير ؛ وعجزه :* كلامكم عليّ إذا حرام *وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لجرير في ديوانه 278 ؛ والأغاني 2 / 179 ؛ وتخليص الشواهد ص 503 ؛ والدرر 5 / 189 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 289 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 311 ؛ ولسان العرب ( مرر ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 560 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 145 ، 8 / 252 ؛ ورصف المباني ص 247 ؛ وشرح ابن عقيل ص 272 ؛ وشرح المفصل 8 / 8 ، 9 / 103 ؛ ومغني اللبيب 1 / 100 ، 2 / 473 ؛ والمقرب 1 / 115 ؛ وهمع الهوامع 2 / 83 .