وقال ابن قتيبة في « أبيات المعاني » في نار التحالف :
كانوا يحلفون بالنار ، وكانت لهم نار ، يقال : إنّها كانت بأشراف اليمن « 1 » لها سدنة ، فإذا تفاقم الأمر بين القوم فحلف بها انقطع بينهم . وكان اسمها : هولة والمهولة .
وكان سادنها إذا أتي برجل هيّبه من الحلف بها ، ولها قيّم يطرح فيها الملح والكبريت ، فإذا وقع فيها استشاطت وتنقّضت « 2 » فيقول : هذه النار قد تهدّدتك .
فإن كان مريبا نكل ، وإن كان بريئا حلف .
قال الكميت « 3 » : ( الطويل )
هم خوّفونا بالعمى هوّة الرّدى * كما شبّ نار الحالفين المهوّل
وقال الكميت ، وذكر امرأة : ( المتقارب )
فقد صرت عمّا لها بالمشي * ب زولا لديها هو الأزول « 4 »
كهولة ما أوقد المحلفون * لدى الحالفين وما زوّلوا « 5 »
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " بأشواف " . وفي النسخة الشنقيطية : " بأسواق " . ولقد أثبتنا رواية المعاني الكبير ص 434 .
( 2 ) تنقضت : صوتت .
( 3 ) البيت من هاشميته الرابعة ، وهو فيها ص 161 ؛ ونهاية الأرب 1 / 111 .
وفي شرح الهاشميات ص 161 : " العمى : الجهل ، يقول : يخوفونا بجهلهم القتل . والردى : الهلاك . وشب :
أوقد . والمهول : هو المستخلف ، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا أن يحلّفوا رجلا أوقدوا نارا ، وألقوا فيها ملحا ، وقالوا : إن حلفت كاذبا لم يأت عليك الحول ولك مال ، وأراد نار القربان ؛ يقول : خوّفونا بأن جعلونا عميا وهوّلوا علينا بالمواعظ الكاذبة ، وهم العمي " .
( 4 ) البيت للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 14 ؛ وتاج العروس ( زول ) ؛ وتهذيب اللغة 13 / 251 ؛ وديوان الأدب 3 / 297 ؛ ولسان العرب ( زول ) .
في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بالمشيب زوالا " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة .
والزول : العجب . وزول أزول مبالغة ، أي : عجب عاجب .
وفي المعاني الكبير ص 435 : " يقول : صرت في أعين النساء كذلك " .
( 5 ) البيت للكميت في ديوانه 2 / 14 ؛ والبيان والتبيين 3 / 7 ؛ وتهذيب اللغة 13 / 251 ؛ والحيوان 4 / 471 ؛ ولسان العرب ( هول ) ؛ والمعاني الكبير ص 435 .