فتتفرّق شعبه في الظّهر ، يسمّيه الأطباء : الشّريان العظيم « 1 » ، وقال الصاغاني في « العباب » : الحظبّى : صلب الرجل ، ويقال : إنه عرق في الظهر ، ويقال : إن الحظبّى الجسم ، وفسّر بالمعاني الثلاثة هذا البيت .
وقال أبو زيد : الحظنبى بالنون قبل الموحّدة ، وأنشد البيت « في حظنباي » .
ورواه المرزوقي : « في خضمّاتي وأوصالي » بضمّتي الخاء والضاد المعجمتين وتشديد الميم ، وقبل ياء المتكلم مثناة فوقية ، على أنه جمع خضمّة . قال : والخضمّة : ما غلظ من الساق والذراع ، ويبدل من ميمه الباء ، فيقال : خضبّة .
والمعنى : لولا رميات الدهر في مفاصلي ومجامع أعضائي ، ومستغلظ عضدي وذراعي ، لكان تأثيري ، وبلائي في الحرب أكثر مما كان ، ولشفعت تلك الظعنة ولم أدعها وترا . انتهى .
وقال أبو هلال العسكري : ويروى : « في أعاليّ » ، يريد انحناء ظهره ، وتشنّج جلده ، واضطراب خلقه ، وانحلال قواه .
و « الأوصال » : جمع وصل ، بكسر الواو وسكون الصاد ، وهو المفصل .
وقال ابن جني في « إعراب الحماسة » « 2 » : الظرف الذي هو قوله في حظبّاي ، متعلّق بنفس النبل ، لما فيها من معنى الحدّة والنفوذ ، كقول جرير « 3 » : ( الطويل )
تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا * بعيد الكرى ثلج بكرمان ناضح
علّق بعيد الكرى بثلج ، لما فيه من معنى البرد . ولا يجوز أن يكون الظرف حالا من نبل ، لأنّ أبا الحسن منع اشتغال الحال مع لولا ، لأنّها ضرب من الخبر ، والخبر هنا محذوف البتة .
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي في حظبّاي ، فيكون حظبّاي متعلقا بمحذوف .
هامش
( 1 ) الشريان - بفتح الشين وكسرها - .
( 2 ) إعراب الحماسة الورقة 92 .
( 3 ) هو الإنشاد السادس والسبعون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لجرير في ديوانه ص 266 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 153 ؛ وشرح شواهد المغني ص 890 . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 166 ؛ ومغني اللبيب ص 531 ؛ والمقرب ص 157 .