الرّبع » . فحمل عليه الفند فطعنه فأنفذه . وتزعم بكر أنه طعنه وخلفه رديف له ، فانتظمهما . وهذا مشهور في بكر وتغلب ، أعني طعنة عمرو ، وطعنة الفند ، وقيل فيه شعر مصنوع قديم ، يعني هذه الأبيات . انتهى .
وقوله : « تقيم المأتم » إلخ ، قال المرزوقي : هذا من وصف الطعنة ، كأنه كان تناوله بها رئيسا « 1 » ، فلذلك وصف المأتم بالأعلى . والمأتم أصله أن يقع على النساء يجتمعن في الخير والشر ، واشتقاقه من الأتم ، وهو الضمّ والجمع ، ومنه الأتوم وهي المرأة التي صار مسلكاها مسلكا واحدا . وأراد بالمأتم هنا الاجتماع للرّزيّة ، وهو مصدر وصف به .
ويجوز أن يراد به أهل المأتم فحذف المضاف . والأعلى يراد به الأفظع شأنا .
ووصف الطّعنة بأنها تقيم الجمع على مجاهدة بلاء « 2 » ، وإسراف في الصّياح والعواء ، أي : تديم ذلك له . والعويل والعولة : صوت الصّدر . انتهى .
وقال التبريزي : الإعوال : رفع الصّوت بالبكاء .
وقوله : « ولولا نبل عوض » إلخ ، أجمعوا في هذا الموضع على أنّ عوضا اسم الدهر ، وقد شذّ بعضهم ، فقال : عوض : رجل كان يعمل النّبال جيّدة ، فشبّه ما ناله من نوائب الزمان بإصابة تلك النبال . هذا كلامه .
و « حظبّاي » بالإضافة إلى ياء المتكلم . والحظبّى بضم الحاء المهملة ، وضم الظاء المشالة والمعجمة بعدها موحّدة مشددة وألف مقصورة ، قال القالي في « المقصور والممدود » : هو الظّهر . قال : ووزنه فعلّى ، ولم يأت على هذا الوزن إلّا الاسم دون الصفة .
وقال ابن ولّاد في « المقصور والممدود » : هو الصّلب ، يعني ظهر الرجل .
وقال أبو هلال العسكري في « شرحه » : قال أبو النّدى « 3 » : الحظبّى : عرق في الظّهر . وقال غيره : الحظبّى : عرق يبتدئ من القلب ويبدو عند السّرّة ، ثم يتشعّب
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي شرح الحماسة للتبريزي وشرح الحماسة للمرزوقي : " كان تناول بها رئيسا " .
( 2 ) في شرح الحماسة للتبريزي والمرزوقي : " على مجاهدة وبلاء " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " الندى " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .