ولولا نبل عوض في * حظبّاي وأوصالي
لطاعنت صدور الخي * ل طعنا ليس بالآلي
وقوله : « أيا طعنة » إلخ ، قال الإمام المرزوقي : أراد : يا طعنة شيخ ، و « ما » زائدة ، وهذا اللفظ لفظ النداء ، والمعنى معنى التعجب والتفخيم ، أراد : ما أهولها من طعنة ، ويا لها من طعنة بدرت من شيخ كبير السن ، فاني القوى بالي الجسم .
و « اليفن » : الشيخ الهرم . ويجوز أن يكون المنادى محذوفا وطعنة منصوب بفعل مضمر ، كأنه أراد : يا قوم اذكروا طعنة شيخ . انتهى .
وقد بيّن الوجهين أبو هلال العسكري في « شرح الحماسة » قال : في ندائه وجهان :
أحدهما : أن يعجّب من فظاعتها ، فكأنه يقول : هلمّي يا طعنة فاعجبي أنت أيضا من سعتك وهولك .
والآخر : أن المنادى غير الطعنة ، كأنه قال : يا هؤلاء اشهدوا طعنة لا يطعن مثلها شيخ . وإنما قال طعنة شيخ ، لأنّ قبيلة بكر ، قالت : وما يغني هذا العشمة « 1 » ! وذلك أن عداد زمّان في بني حنيفة ، وكانوا اعتزلوا حرب بكر وتغلب حتّى كتب إليهم الحارث بن عباد يعنّفهم ، فسرّحوا إليهم فندا ، في سبعين راكبا ، وكتبوا إليهم :
« إنّا أمددناكم بمائة فارس » .
قال مؤرّج : « أمددناكم بألف رجل » . فقالت بكر : وما يغني هذا العشمة ؟
وكان شيخا ، وله مائة وعشرون سنة . فقال : أما ترضون أن أكون لكم فندا من أفناد حضن « 2 » ، تلودون بي ؟ !
فأرسلوه في الطلائع ورجع وليس معه رمحه ، فسئل عنه ، فقال : طعنت به رجلا فأنفذته وأجررته إيّاه . قالوا : ما نراك إلّا سلبته ! فقال : تقدمون فتنظرون .
وقال مؤرّج : كان عمرو بن الرّقبان التغلبي حمل على بكر ، فمرّ على صبيّ عند أمّه ، فانتظمه برمحه ، وحمله على رأس الرمح ، وصرخت أمه ، فقال : « تحنّني أمّ
هامش
( 1 ) العشمة : الشجرة البالية .
( 2 ) الفند : القطعة العظيمة من الجبل . وحضن - بالتحريك - : جبل بأعلى نجد .