على أنّ « عوضا » قد يستعمل لمجرّد الزمان فيعرب .
جعل الشارح المحقق استعماله لمجرد الزمان سببا لإعرابه ، أي : الزمان المجرّد عن العموم والاستغراق ، بأن يكون نكرة غير مضمّن معنى الإضافة . فإن ضمّنها بني على الضم كما سيأتي في كلامه . وإن أضيف لفظا أعرب . فيكون له ثلاثة استعمالات « 1 » :
الأوّل : ما نكّر بأن قطع عن الإضافة لفظا ومعنى ، كما في البيت ، وفي قولهم :
من ذي عوض ، فيعرب جرّا بإضافة شيء إليه . ولم يسمع نصبه منوّنا على الظّرفية .
الثاني : ما حذف منه المضاف إليه ، وضمّن معناه ، فيبني على الضم أو أحد أخويه « 2 » نحو : لا أفعله عوض ، والأصل : عوض العائضين .
والثالث : ما أضيف لفظا كعوض العائضين .
هذا مقتضى كلامه ، وهو الحقّ الذي لا ينبغي أن يحاد عنه ، فإنه جمع شملها المتفرّق في كتب النحويّين بإدخالها في حكم ظروف الجهات .
وقال أبو حيان في « الارتشاف » : وقد يضاف إلى العائضين ، أو يضاف إليه فيعرب . وأورد هذا البيت ، وقال : وعوض الظرف يبنى على الضم والفتح والكسر .
وقال ابن هشام في « المغني » : هو معرب إن أضيف ، كقولهم : لا أفعله عوض العائضين ، مبنيّ على أحد الحركات « 3 » إن لم يضف .
فالأوّل : يشمل ما قاله الشارح المحقق ، لكن لا بذلك الحكم . والثاني : يقتضي بناء نحو البيت على حركة ، ولا قائل به .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ثلاث استعمالات " .
وفي حاشية طبعة هارون 7 / 116 : " وهو جائز على مذهب البغداديين ، فإنهم يعتبرون لفظ الجمع . وانظر الأشموني في أول باب العدد " .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 116 : " يعني الألف والواو " .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 117 : " على أحد الحركات ، ليس من لفظ ابن هشام . والوجه : إحدى الحركات " .