الضمير على الأوّل ، وحمل الكلام على المعنى لأمنه من الإلباس « 1 » ، وهو مع ذلك قبيح عند النحويّين ، حتى إنّ المازنيّ ، قال : لولا اشتهار مورده وكثرته لرددته .
انتهى .
و « الحيدرة » : الأسد ، نقل الحسين الميبذيّ « 2 » في « شرح ديوان الإمام علي رضي اللّه عنه » عن الحافظ إسماعيل قال : يروى أنّ أمّ مرحب كانت كاهنة ، قالت لابنها : يا بنيّ إني خائفة عليك رجلا يسمّي نفسه في الحرب حيدرة ، فإن سمعت ذلك فلا تبارزه .
فلما سمع الرجز أراد الرجوع ، فمنعته الحميّة الجاهلية ، فقتله عليّ رضي اللّه عنه ، والسّياق مشعر بأنّ عليّا كان سمع هذا ، فلهذا قال حيدرة . انتهى .
وحمله الجمهور على غير هذا ، قال ابن قتيبة في « غريب الحديث » : سألت بعض آل أبي طالب عن قوله : « سمّتن أمّي حيدره » ، فذكر أنّ أمّ علي فاطمة بنت أسد ، ولدت عليّا وأبو طالب غائب ، فسمّته أسدا باسم أبيها ، فلمّا قدم أبو طالب كره هذا الاسم ، وسمّاه عليا ، فلما كان يوم خيبر ورجز عليّ ذكر الاسم الذي سمّته به أمه ، فكأنه قال : أنا الأسد . اه .
ومثله في صحاح الجوهري .
وقال السهيليّ في « الروض الأنف » « 3 » . في قول عليّ : « سمّتن أمّي حيدره » ثلاثة أقوال ، ذكرها قاسم بن ثابت .
أحدها : أنّ اسمه في الكتب المتقدّمة أسد ، والأسد هو الحيدرة .
الثاني : أنّ أمه فاطمة بنت أسد حين ولدته ، كان أبوه غائبا ، فسمّته باسم أبيها
هامش
( 1 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " من الالتباس " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " المبيدي " بالدال المهملة ، وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق ومعجم البلدان ( ميبذ ) . وفي معجم البلدان : " ميبذ : بالفتح ثم السكون ، وضم الباء الموحدة ، وذال معجمة : بلدة من نواحي أصبهان بها حصن حصين ، وقيل إنها من نواحي يزد "
وفي حاشية طبعة هارون 6 / 64 : " وهو الحسين بن معين الميبذي المتوفى في سنة 870 . لكن ذكر في كشف الظنون أن هذا الشرح بالفارسية . فلعله شرحه مرة بالفارسية ، وأخرى بالعربية ، كما يتضح من نقل البغدادي عنه " .
( 3 ) الروض الأنف 2 / 242 .