كفى بجسمي نحولا أنّني رجل * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني
قال : رجل خبر موطّئ « 1 » ، والجملة بعده صفته ، والفائدة بها ، والخبر الموطّئ « 2 » كالزّيادة في الكلام .
فلذلك عاد الضميران ، وهما الياء في مخاطبتي ولم ترني ، إلى الياء في أنّني ، ولم يعودا على رجل لأنّ الجملة في الحقيقة خبر عن أنّني . ونظيره عود الياء إلى الذي في قول علي رضي اللّه عنه :
* أنا الذي سمّتن أمّي حيدره *
لّما كان المعنى الذي هو أنا في المعنى ، وليس هذا ممّا يحمل على الضرورة لأنّه وقع في القرآن نحو « 3 » :
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
. وممّا جاء في الشعر لغير ضرورة قوله « 4 » : ( الطويل )
أأكرم من ليلى عليّ فتبتغي * به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها
ولم يقل يطيعها وفاقا لامرئ . فهذا دليل على دليل التنزيل ، فاعرف هذا وقس عليه نظائره . انتهى .
ولا يخفى أنّ مبنى كلامه على أنّ الضرورة ما ليس للشاعر عنه مندوحة .
والصحيح أنها ما وقع في الشّعر ، سواء كان عنه مندوحة ، أم لا . وصريح كلام الإمام المرزوقيّ « 5 » أنه قبيح مردود .
قال : كان القياس أن يقول سمّته حتى يكون في الصلة ما يعود إلى الموصول ، لكنّه لما كان القصد في الإخبار عن نفسه ، وكان الآخر هو الأوّل ، لم يبال بردّ
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " موطأ " . وصوابه ما أثبتناه نقلا عن طبعة هارون 6 / 62 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الموطأ " . وهو تصحيف صوبناه .
( 3 ) سورة النمل : 27 / 55 .
( 4 ) هو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لابن الدمينة في ملحق ديوانه ص 207 ؛ وللمجنون في ديوانه ص 154 ؛ ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص 185 ؛ وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في الحماسة برواية الجواليقي ص 336 ؛ وشرح الحماسة للأعلم ص 841 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 211 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 416 . وهو بلا نسبة في الزهرة ص 193 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 233 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 915 ؛ ومغني اللبيب 2 / 587 .
( 5 ) شرح الحماسة للمرزوقي ص 297 .